الأشياء . . . أي ، العقل الأول عين علمه تعالى من حيث إن العقل الأول عالم
بالحقايق ( 113 ) . وهذا إشارة إلى ما قال سابقا وإن كان له وجه فوجهه هذا .
قوله : لان مهيته . . . أي ، حقيقة العقل الأول .
قوله : فالعلم غيرها . . . أي العلم غير الأشياء .
قوله : انما يصح إذا كانت غيره . . . كما هو مذهب المشائين من أن علم
الواجب يكون بصورة عرضية زائدة حالة في الذات . واما إذا قيل إن الصور عين
الواجب بحسب الوجود وغيره من حيث المفهوم والمهية ، فلا يلزم كون الذات
محلا بحسب الاصطلاح .
قوله : بل شئ ظهر بالمحلية . . . قال مولانا الجامي ، قدس سره ، في الرسالة الوجودية : ( والقول باستحالة
ان يكون ذاته وعلمه الذي هو عين ذاته محلا للأمور المتكثرة ، انما يصح إذا كانت
غيره ، كما عند المحجوبين عن الحق ، واما إذا كانت عينه من حيث الوجود
والحقيقة وغيره باعتبار التقيد والتعين فلا يلزم ذلك ) ( 114 ) . وفي الحقيقة ليس حالا
ومحلا بل شئ واحد يظهر بالمحلية تارة والحالية أخرى .
قال الشارح في الفص الآدمي : ( لما كان القابل والفاعل شيئا واحدا
في الحقيقة ، ظاهرا في صورة الفاعلية تارة والقابلية أخرى ، عبر عنهما باليدين .
قال صدر المتألهين في إلهيات الاسفار : ( اما تحاشى شيخ الاشراق ومن تبعه
من القول بالصور الإلهية لظنهم انه يلزم حلول الأشياء في ذاته وعلمه الذي هو
عين ذاته ، فقد علمت أن ذلك غير لازم الا عند المحجوبين من الحق الزاعمين انها
كانت غيره تعالى وكانت اعراضا حالة فيه . واما إذا كانت عينه من حيث الحقيقة
والوجود وغيره من حيث التعين والتقيد فبالحقيقة ليس هناك حال ولا محل بل
شئ واحد متفاوت الوجود في الكمال والنقص والبطون والظهور ) .
أقول ، اعلم ، ان التقيد نقص بالنسبة إلى الاطلاق والإحاطة .
قوله : فان قلت العلم تابع للمعلوم . . . حاصل السؤال ان العلم تابع ، والتابع لا تكون نفس الامر إذا التابع مسبوق بالمتبوع ،
والتابع لا يكون
هامش
( 113 ) - لأنه تعالى باسمه العليم متجل في العقل ، وانه الظاهر في العقل والعقل مظهره ،
والظاهر والمظهر متحدان اتحاد الحقيقة والرقيقة .
( 114 ) - والجامي اخذ هذه العبارات من الشارح والمحشي ينقلها منه .