وهو العالمية ، بخلاف مهية العقل الأول فإنه ليس لها مراتب مختلفة ، فالعلم
غير مهية العقل الأول . أو المراد ان حقيقة العقل الأول غير حقيقة العلم لان لحقيقة العلم خواص وحالات لا تكون
لحقيقة العقل .
قال صدر المتألهين في إلهيات الاسفار : ( مهية العقل الأول مغايرة
لحقيقة العلم بالضرورة ( 110 ) ، لان حقيقة العلم كما قررناه تكون واجبة الوجود لذاتها
لان حقيقتها الوجود ، وان لحقها في بعض المراتب من جهة اقتران المهية لها امكان
عقلي أو خارجي ، ولا شئ من المهيات بواجب الوجود لذاته ، فكيف يكون مهية
المعلول الأول علما لواجب الوجود . . . ) . و ( 111 ) مما ينبه على كون حقيقة واحدة لها
درجات في الوجود بعضها طبيعي وبعضها نفساني وبعضها عقلاني وبعضها
إلهي ، انه لا شك ان العلم بمعنى الصورة الحاصلة حقيقة واحدة ، هي قد تكون
عرضا من الكيفيات النفسانية كعلم النفس بغيرها ، وقد تكون جوهرا نفسانيا
كعلم النفس بذاتها ، وقد تكون جوهرا عقليا كعلم العقل بذاته ، وقد لا تكون
جوهرا ولا عرضا بل أمرا خارجا عنهما كعلم واجب الوجود بذاته وكذلك
القدرة ) . ج 1 ، ط ج ، ص 247 .
قال صدر المتألهين أيضا في إلهيات الاسفار ص 248 : ( وأيضا العقل الأول
عندهم جوهر ، وجوهريته انه مهية لها وجود انتزاعي وهو عرض زائد على
مهيته ، والعلم ، سيما علم الله تعالى ، ليس كذلك لأنه كالوجود ليس بجوهر
ولا عرض . وجوهرية العقل عند هؤلاء الراسخين انما هي لسريان الهوية الواجبة
فيها ، فيصلح عندهم ان يكون علما له تعالى بالأشياء ولا يصلح عند غيرهم ) .
قوله : فان قلت علمه بذاته مغاير لعلمه بمعلولاته . . . مراده انه يمكن ان يقال إن
للحق علمين : علما قديما وعلما حادثا ، والعلم الذي يكون عين العقل الأول
هو علمه الحادث . فأجاب ان علم الحق واحد وبما يعلم ذاته القديمة يعلم
الحوادث والممكنات ، ولا يمكن ان يكون له علمان ذاتيان . ويمكن ان يقال إن
مراد القائل ان علمه بمعلولاته حقيقة مخصوصة مباينة لحقيقة علمه بذاته
لاختلاف أحوال العلمين وكون أحدهما ذا مراتب دون الآخر فلا يضر .
هامش
( 110 ) - وجود العقل وجود تجردي نوري ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، وجميع مراتب الوجود عبارة
عن ظهور نور العقل باعتبار تجليه تعالى عليه باسم النور . قال صدر الحكماء في الاسفار في
مقام تزييف كلام المحقق الطوسي : ( . . . ويرد عليه أيضا ، ان وجود العقل مسبوق بعلم
الحق به لان مالا يعلم لا يمكن ايجاده واعطاء الوجود له ، فالعلم به حاصل قبل وجوده
ضرورة فهو غيره لا محالة وماهيته مغاير لحقيقة العلم .
( 111 ) - تتمه مطلب را از موضع ديگر نقل كرده است .