إلى جزئه ، وكل أصل يحن إلى فرعه ، فحصل الارتباط بين الطرفين ، فصار كل
منهما محبا من وجه ، ومحبوبا من آخر .
( ثم ، وصف ) الحق ( نفسه بشدة الشوق إلى لقائه ) أي ، إلى لقاء من هو
مشتاق إليه .
ولما كان المحب المشتاق عين المحبوب في الحقيقة ، وإن كان غيره بالتعين ، قال : ( إلى لقائه ) ( 7 )
( فقال للمشتاقين : ) أي ، خاطب لأجل المشتاقين ( ( يا داود ، إني أشد شوقا
إليهم ) . يعنى للمشتاقين إليه . وهو لقاء خاص . ) أي ، لقاء الحق لنفسه في صورة
المحب المشتاق لقاء خاص غير لقائه لنفسه في صورة الإطلاق الكلى والغيب
الأصلي بالشهود الأزلي . ولهذا اللقاء خصوصية لا تحصل بدون هذا المجلى
المعين . كما مر في أول الكتاب . لذلك كان أشد شوقا إليهم ، لأن ما لا يحصل إلا
بالمرآة المحدثة لا يكون أزليا ، فيشتاق إلى المرآة ليرى صورة نفسه ويبتهج بنفسه
ابتهاجا كليا . وشوق كل مشتاق لا يكون إلا بحسب علمه وإدراكه للمعاني
الظاهرة في محبوبه . والحق تعالى منبع العلم الذاتي والصفاتي ، ومن حضرة علمه
نصيب كل عالم من العلم ، فعلمه بحقيقة المحبوب وكمالاته أتم ، فشوقه ومحبته
إياهم أعظم وأقوى من محبة كل مشتاق إليه .
قوله : ( فإنه قال في حديث الدجال : ( إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت ) . )
تعليل لقوله : ( وهو لقاء خاص . ) فإن قوله ، عليه السلام : ( إن أحدكم لن يرى
ربه حتى يموت ) . يدل على أن الملاقاة بين العبد وبين ربه مترتبة على موت العبد ،
وما يكون مترتبا على الأمر الخاص يكون خاصا .
( فلا بد من الشوق لمن هذه صفته . ) أي ، إذا كان اللقاء الخاص موقوفا
على الموت ، فلا بد من أن يشتاق الحق لمن لا يرى ربه ، حتى يموت فيراه . أي ، إذا
كان اللقاء الخاص موقوفا إلى الموت ، فلا بد أن يكون الشوق حاصلا لمن يكون
هامش
( 7 ) - أي ، لقاء الحق .