فتعرف ربك . ) أي ، فعلى الأول أن تعرف أن نفسك لا تعرف حقيقة نفسها ، فلا
تعرف حقيقة ربك . وعلى الثاني أن تعرف نفسك بصفاتها وكمالاتها ، فتعرف
ربك .
( فكان محمد ، صلى الله عليه وسلم ، أوضح دليل على ربه ، فإن كل جزء
من العالم دليل على أصله الذي هو ربه . فافهم . ) أي ، لما كان كل جزء من العالم
دليلا على أصله والاسم الذي هو ربه ، كان محمد ، صلى الله عليه وسلم ، أيضا
دليلا واضحا على ربه الذي هو رب الأرباب كلها . وهو الله سبحانه وتعالى ( 6 )
( وإنما حبب إليه النساء فحن إليهن ، لأنه من باب حنين الكل إلى جزئه ، فأبان
بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحق في قوله - في هذه النشأة الإنسانية العنصرية - :
( ونفخت فيه من روحي ) . ) واعلم ، أن المرأة باعتبار الحقيقة عين الرجل ،
وباعتبار التعين يتميز كل منهما عن الآخر . ولما كانت المرأة ظاهرة من الرجل
في الأصل - كانت كالجزء منه انفصل وظهر بصورة الأنوثة ، فحنينه ، صلى الله
عليه وسلم ، إليهن من باب حنين الكل إلى جزئه - فأبان النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، وأظهر بذلك القول عن الأمر في نفسه ، وكذلك الأمر في الجانب الإلهي .
فإن قوله تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) . يدل على أن نسبة آدم ،
عليه السلام ، إلى ربه بعينها نسبة الجزء إلى كله والفرع إلى أصله ، وكل كل يحن
هامش
( 6 ) - قوله : ( أوضح دليل على ربه ) . أقول : لقربه إليه تعالى . وبين أن الدليل كما كان أقرب
إلى المدلول ، كان أبين وأوضح . ووجه قربه أنه كان العالم مجموعة مشتملة على ضربين
من الأجزاء ، هما تعينات فرقية كونية ، يجمعها آدم جميعا ، والآخر أعيان جمعية وجودية ،
يجمعها الخاتم جميعا جمعا شهوديا . فالخاتم له أحدية بين التعينات الفرقية والأعيان
الوجودية من جهة آدميته وخاتميته ، ولا جمعية فوق هذه الحقيقة الكلية الإطلاقية
الأحدية ، ولها الكمال الأحدي الذي ليس كمثله شئ . ومن هنا يتم الدليل على المدلول .
فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن لكل جزء من العالم ، كونيا كان أو وجوديا ، رقيقة ارتباطية إلى
أصله كما قال الشيخ الأكبر : ( فكان محمد ( ص ) أوضح دليل على ربه ، فإن كل جزء
من العالم دليل على أصله ) . ( للأستاذ الأعظم ، ميرزا محمد رضا قمشهاى ، أدام الله حراسته ) .