هو الروح المحمدي هو دليل على نفسه في الحقيقة ، ليس بينه وبين ربه امتياز إلا
بالاعتبار والتعين ، فلا غير ليكون الدليل دليلا له .
( ولما كانت حقيقته تعطى الفردية الأولى بما هو مثلث النشأة ، لذلك قال في باب
المحبة التي هي أصل الوجود : ( حبب إلى من دنياكم ثلاث ) بما فيه من التثليث . )
أي ، لما كانت حقيقته حاصلة من التثليث المنبه عليه ، قال : ( حبب إلى من دنياكم
ثلاث ) . وجعل المحبة التي هي أصل الوجود ظاهرا فيه ( ثم ذكر النساء ،
والطيب ، و ( جعلت قرة عينه في الصلاة ) ) أي ، قدم ذكر النساء والطيب ، ثم قال
آخرا : ( قرة عيني في الصلاة ) .
( فابتدأ بذكر النساء وأخر الصلاة ، وذلك لأن المرأة جزء من الرجل في أصل
ظهور عينها . ) فيحن إليها حنين الكل إليه جزئه .
ولما ذكر أنه ، عليه السلام ، أدل دليل على ربه ، وقال : ( والدليل دليل
لنفسه ) وأوقع على سبيل الاعتراض قوله : ( ولما كانت حقيقته تعطى الفردية ) ،
رجع إلى الكلام فقال : ( ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربه ، فإن
معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه . لذلك قال ، عليه السلام : ( من عرف نفسه فقد
عرف ربه ) وهو ظاهر .
فلا يتوهم أنه من تتميم دليل تقديم النساء وتأخير الصلاة ، إذ لا رابطة
بينهما . ولو قال ومحبة الإنسان لنفسه مقدمة على محبته لغيره ، لكان كذلك .
( فإن شئت قلت بمنع المعرفة في هذا الخبر والعجز عن الوصول ، فإنه سائغ
فيه . وإن شئت قلت بثبوت المعرفة . ) أي ، فإن شئت قلت إن حقيقة النفس لا
يمكن معرفتها ، للعجز عن الوصول إلى معرفة كنهها . فإنه صحيح ، لأن حقيقة
النفس عائدة إلى حقيقة الذات الإلهية ، ولا إمكان أن يعرفها أحد سواها . وإن
شئت قلت بأن معرفة النفس بحسب كمالاتها وصفاتها ممكنة ، بل حاصلة
للعارفين ، فمن يعرفها من حيث كمالاتها ، يعرف ربها من حيث الأسماء
والصفات . فإنه أيضا صحيح .
( فالأول أن تعرف أن نفسك لا تعرفها ، فلا تعرف ربك . والثاني أن تعرفها ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 1157
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٥٧