لوازمهما وعوارضهما ، كالتأثير والتأثر والفيض والاستفاضة في العلوم وغيرها .
وإنما جاء بقوله : ( إن كنتم تعقلون ) . لأن العقل يعطى التقييد ، والتقييد
إما في الظاهر ، وهو الأجسام ولواحقها ، وإما في الباطن ، فهو المجردات
وتوابعها . فإن كنتم تعقلون ، فاعلموا أن الحق هو الذي ظهر بالظاهر والباطن
وجميع الصور المقيدة .
( فالجواب الأول جواب الموقنين ، وهم أهل الكشف والوجود . فقال لهم :
( إن كنتم موقنين ) . أي ، أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم
ووجودكم . ) لأن ما لا يكون التركيب في ذاته لا يمكن أن يجاب عنه بالجنس
والفصل ، فما أجبتكم به ، هو جواب العارفين بالأمر ، أصحاب اليقين والعيان .
( فإن لم تكونوا من هذا الصنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثاني ، إن كنتم أهل
عقل وتقييد وحصر . ثم ، الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم . فظهر موسى بالوجهين
ليعلم فرعون فضله وصدقه . وعلم موسى أن فرعون علم ذلك ، أو لم يعلم ذلك . )
أي ، علم موسى أن فرعون عالم بفضل موسى وصدقه فيما أجاب به . أو سيكون
عالما بذلك من الجواب . إذ الجواب الحق ينبه السائل بما ليس عنده .
( لكونه سئل عن المهية . فعلم ) موسى ( أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء
في السؤال ب ( ما هو ) ، فلذلك أجاب . فلو علم ) موسى ( منه غير ذلك ، لخطأه
في السؤال . ) اصطلاح القدماء في السؤال ب ( ما ) طلب الجواب بالأجزاء الذاتية .
فلما علم موسى منه أنه ما سئل بذلك الاصطلاح ، أجاب بما أجاب . ولو علم أنه
سئل عن الاصطلاح ، لخطأ فرعون في سؤاله . أي ، كان يقول له : كيف تسأل بما
عن شئ ليس له أجزاء ذاتية ، فسؤالك ليس بسؤال العالمين بالاصطلاح .
( فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم
لا يشعرون ، فقال له : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) . ) أي ، فلما
جعل موسى عين الحق ظاهرا في أعيان العالمين ، خاطبه فرعون بهذا اللسان . أي ،
فإذا جعلت عينه عين العالم ، وأنا نسخة العالم ، فأنا عينه . وذلك قوله تعالى :
( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) . والقوم لا يشعرون بما جرى
شرح فصوص الحكم — صفحة 1137
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٣٧