فذلك الخليفة الرسول . فكما أنه ما كل نبي رسولا ، كذلك ما كل رسول خليفة . )
أي ( ما أعطى الملك ولا التحكم فيه . ) كل غنى عن الشرح .
( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ) بقوله : ( ما رب العالمين ؟ )
( فلم يكن عن جهل ، وإنما كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه -
وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم - ) بالله . ( فيستدل بجوابه على صدق
دعواه ، وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما
شعر هو في نفسه في سؤاله ) من أنه لا بد أن يكون لكل شئ حقيقة يكون بها هو ،
فأوهم الحاضرين بقوله : ( ما رب العالمين ؟ ) إن جوابه حينئذ هو الحد المشتمل
على الجنس والفصل ، لأن الحاضرين كانوا أرباب نظر وعقل ومعتادين أن
يعلموا الأشياء بحدودها . وهو كان عارفا يعلم أن حقيقة الحق لا يمكن أن تكون
مركبة من الجنس والفصل ، لكنه تسلط عليه الشيطان فظهر بالأنانية .
( فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر ) أي ، فإذا أجابه موسى بما في نفس الأمر ( 24 )
( أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجابه على سؤاله ، فيتبين عند الحاضرين
لقصور فهمهم أن فرعون أعلم من موسى . ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي . ) أن
يجاب به . ( وهو في الظاهر غير جواب على ما سئل عنه ، وقد علم فرعون أنه لا يجيبه
إلا بذلك ، فقال ( 25 ) لأصحابه : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم ) على ما يزعم أنه
رسول ( لمجنون ) . مستور عنه علم ما سألته عنه ، إذ لا يتصور أن يعلم أصلا . )
أي ، حقيقة الحق لا يتصور أن تعلم لغيره ( 26 ) أصلا . ( فالسؤال صحيح :
فإن السؤال عن المهية سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه .
وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل ، فذلك في كل ما يقع
فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون
هامش
( 24 ) - حيث قال : ( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) . ( ج )
( 25 ) - قوله : ( فقال ) وهو جواب ( لما ) . ( ج )
( 26 ) - أي ، لغير الحق .