له ، من النعيم والجحيم والثواب والعذاب .
وجعله ( طاهرا مطهرا ) من الخبث الاعتقادي ، أي ، من الشرك ودعوى
الربوبية ، لأن الإسلام يجب ما قبله - كما جاء في الخبر الصحيح - ولم يكتسب
بعد الإيمان شيئا من الآثام والعصيان .
وقوله تعالى : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) . أي ، آمنت
الان ، وكنت من العاصين المفسدين من قبل ، نوع من العتاب عند التوجه
إلى الحق والإيمان به . وهو لا ينافي صحة إيمانه .
وما جاء من قوله : ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس
الورد المورود ) . الضمير ( القوم ) و ( المورد ) الذي هو فرعون ، لا يجب دخوله
فيهم .
وقوله : ( واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) . وقوله : (
وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) . الضمير ( القوم )
و ( اللعنة ) ودخول النار لا ينافي الإيمان ، لأن اللعنة هي البعد ، وهي تجتمع
مع الإيمان . كما في المحجوبين والعصاة والفسقة من المسلمين . والورود في النار
ليس مخصوصا بهم ، بل عام شامل للكل ، كما قال : ( وإن منكم إلا واردها ) . فهو
لا ينافي الإيمان .
وليس بكفر فرعون بعد إيمانه نص صريح فيه . وما جاء فيه كان حكاية عما
قبل . وقوله : ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا
ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) . صريح في آله ، لا في
فرعون .
وفائدة إيمانه ، على تقدير التعذيب ، عدم الخلود في النار . والتعذيب بالمظالم
وحقوق العباد ، مما لا يرتفع بالإسلام ، لا ينافي أيضا الإيمان والطهارة من الشرك
وخبث العقيدة . فلا ينكر على الشيخ ما قاله مع أنه مأمور بهذا القول ، إذ جميع ما
شرح فصوص الحكم — صفحة 1122
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٢٢