فالإشارة إلى حركتها ، أي إلى حركة الأرض التي هي البدن الإنساني ، قوله :
( فاهتزت ) في قوله تعالى : ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت
وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) .
( وحملها قوله : ( وربت ) . ) أي ، الإشارة إلى حملها ، أي حمل الأرض التي
هي البدن ، قوله : ( وربت ) . أي ازدادت .
( وولادتها ) أي ، والإشارة إلى ولادة الأرض المذكورة . ( قوله : ( وأنبتت
من كل زوج بهيج ) . أي ، أنها ) أي ، أن الأرض ( ما ولدت إلا من يشبهها ، أي
طبيعيا مثلها . فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها ) أي ، الأرض البدن . ( بما تولد
منها وظهر عنها . ) أي ، كما حصلت الزوجية التي هي المسماة ب ( الشفعية )
بواسطة ما تولد منها وظهر عنها ( كذلك وجود الحق كانت الكثرة له ، وتعداد الأسماء
أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته ( 12 ) حقائق الأسماء الإلهية . )
أي ، كذلك الكثرة حصلت لوجود الحق بواسطة ما ظهر منه من وجود العالم ، لأنه
يطلب بحقيقته ونشأته المرتبية حقائق الأسماء الإلهية ، وهي الأرباب المتكثرة .
( فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة . ) أي ، فثبت بالعالم والحق الذي هو
خالقه ، أي بهذا المجموع ، أحدية الكثرة . كما مر في ( الفص الإسماعيلي ) أن
مسمى الله أحدي بالذات كل بالأسماء والصفات .
وصحف بعض الشارحين قوله : ( وبخالقه ) وقرأ ( يخالفه ) من
( الخلاف ) . وهو خطأ ( 13 )
هامش
( 12 ) - أي ، بنشأته التي هي الحاملة للقوابل . ( ج )
( 13 ) - أراد من ( بعض الشارحين ) أستاذه العريف في هذا العلم ، أي علم المكاشفة ، حيث
قال ، مولانا ، عبد الرزاق الكاشاني . في بعض النسخ : ( فثبتت به ويخالفه ويخالفه أحدية
الكثرة ) . ومعناه : ثبتت حقائق الأسماء الإلهية ، أي ، تعينت من ذات الوجود المطلق
بالعالم المتقرر في العدم الواقعي في حضرة الإمكان والواحدية بالتحقق الثبوتي ، وطلب
من الأسماء أو الحق الوجود والظهور باللسان الثبوتي - على اصطلاحهم . وأجاب الحق
طلب الأعيان وأظهرها بالوجود الساري والنفس الرحماني بوساطة الأسماء ، وقد
تكثر الوجود بإضافته إلى الأعيان ، وظهر أثر الأسماء في الأعيان . ويخالفه ، أي العالم أو
الأعيان المبدأ للكثرة ، أحدية الكثرة ، وأن العالم قبل ظهوره بوصف الكثرة أحدي العين .
ومما ذكرناه يظهر أنه لا إشكال ولا تصحيف من الشارح الكاشاني بناء على النسخة التي
كتب فيها : ( يخالفه ) . وقال المحقق الكاشاني ( رض ) : ( قوله : ( يثبت به ) أي ، بالعالم .
والمعنى أنه كما شفعت المواليد من الثمرات . . . كذلك كثرة الأسماء شفعت أحدية
وجود الحق ، فإن الأسماء تعينت للوجود الحق بالعالم ، إذ هو المربوب المألوه المقتضى وجود
الإلهية والربوبية ، وهما لا يكونان إلا بالأسماء . قوله : ( ويخالفه أحدية جمع الكثرة ) أي ،
ويخالف ما ظهر منه من العالم أحدية الكثرة التي له لذاته ) . هذا ما ذكره الشيخ العارف
المكمل ، أبو الغنائم ، ملا عبد الرزاق ، في شرحه . ( ج )