( فما ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة ) باتحاد بعضها مع بعض .
ويعلم سر هذا الاتحاد من يعلم كيفية تنزل الأرواح والمعاني من الحضرة العلمية في
مراتب الجبروت والملكوت إلى أن يظهر في الصورة المشهودة من عالم الشهادة
( جمع ) على البناء للمفعول . ( قوى فعالة ) وإنما قال : فعالة : ( لأن الصغير يفعل
بالكبير . ) أي ، في الكبير بالتصرف فيه . ( ألا ترى أن الطفل يفعل في الكبير
بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ) الكبير . ( ويزقزق له ) أي ، يتكلم
بلسانه . ( ويظهر له بعقله ) أي ، ينزل إلى مبلغ عقله . ( فهو تحت تسخيره ، وهو
لا يشعر ) أي ، فالكبير تحت تسخير الطفل ولا يشعر أنه يسخره أو الطفل لا يشعر
أنه يسخره ( ثم ، يشغله ) أي ، الطفل يشغل الكبير . ( بتربيته وحمايته وتفقد
مصالحه وتأنيسه حتى لا يضيق صدره . هذا كله من فعل الصغير بالكبير . وذلك لقوة
المقام : فإن الصغير حديث عهد بربه ، لأنه حديث التكوين ، والكبير أبعد ، فمن كان
من الله أقرب ، يسخر من كان من الله أبعد . ) لطهارة نفسه ونسبته إلى منبع القوى
والقدر ، ولهذا كانت الأرواح المجردة فعالة في النفوس الناطقة ، وهي في النفوس
المنطبعة ، وهي في الأجسام .
( كخواص الملك المقرب منه يسخرون الأبعدين ) كذلك تصرف الكمل
من الأنبياء والأولياء في غيرهم .
شرح فصوص الحكم — صفحة 1111
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١١١