التابوت .
( فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه ب ( التابوت ) في
باب الإشارات والحكم . ) على صيغة الجمع . أي ، جعل الله الروح مصاحبا لهذه
القوى الحالة في البدن الذي عبر الحق سبحانه عنه ب ( التابوت ) في باب الإشارة ،
أي ، هذا المقول ( 5 ) ثابت في باب الإشارة الربانية والحكم الإلهية .
( كذلك تدبير الحق العالم : فإنه ما دبره إلا به . أو بصورته . ) أي ، بالعالم . إذ
لولا الأعيان القابلة للتدبير ، ما كان التدبير ، ومن تدبير الحق العالم بالعالم ، جعل
بعضها متوقفا على البعض كتوقف المسببات على أسبابها .
والمراد بقوله : ( أو بصورته ) الأعيان الثابتة التي هي الصور العلمية للعالم ،
كما فسره من بعد وجعل الأعيان عين الأسماء الحسنى . ولولا تفسيره ، رضي الله عنه
، قوله : ( أو بصورته ) بما ذكر ، لفسرناه بالإنسان الكامل . فإنه على صورة
الحق وصورة العالم . وكان حسنا .
فشبه تدبير الحق للعالم بتدبير الروح للبدن ، فكما أن الروح يدبر بدنه
بعين البدن - إذ لولا الأعضاء البدنية وقواها ما كان يحصل التدبير - كذلك الحق
روح العالم يدبر العالم بعين العالم ( 6 ) وكما أن الروح يدبر لبدنه بقواه ، كذلك الحق
يدبر العالم بأسمائه وصفاته . فنسبة الحق إلى العالم ونسبة العالم إليه كنسبة الروح
إلى البدن ونسبة البدن إلى الروح .
( فما دبره إلا به ) أي ، ما دبر الحق العالم إلا بالعالم . ( كتوقف الولد على
إيجاد الوالد ، والمسببات على أسبابها والمشروطات على شروطها والمعلولات على عللها
والمدلولات على أدلتها والمحققات ) على صيغة المفعول ( على حقائقها . وكل ذلك
من العالم . ) أي ، جعل بعضها واسطة في تدبير البعض الآخر وسببا . ( وهو
هامش
( 5 ) - أي هذا المعنى . بناء على ما في ط گ . ( ج )
( 6 ) - في ط گ المطبوعة بعد قوله : ( بعين العالم ) : ( فكما أن الروح روح لبدنه كذلك الحق
روح العالم ) .