عنه ، مأمور بإظهار هذا المعنى ، والمأمور معذور ( 3 )
هامش
( 3 ) - وليعلم أن في هذا الكتاب مواضع متعدد مخالفة للكتاب والسنة والعقل المضاعف قد فكيف
يقول الشارح إن الشيخ الكبير معذور بإظهار الأغلاط وح استنادها إلى رسول الله ، صلى الله
عليه وآله قد وقد صرح في ( الفص الداودي ) : ( أما رتبة سليمان فبالإصابة في الحكم . وأما
رتبة داود فبالاجتهاد ، وإن وقع خلاف ما في علم الله ) . وما ذكره خطأ صريح ،
لأن الأنبياء يأخذون الأحكام الواقعية ، ولا سبيل للخطأ فيهم ، وكذا علم الورثة
المحمدية الذين يأخذون الأحكام عن المأخذ الذي أخذ منه رسول الله . ولا سبيل لأحد أن
يقول إن ما صرح الشيخ في هذا المقام مما أمره رسول الله بإظهاره والمأمور معذور قد وأما
مسألة اتحاد الأرواح ، أي اتحاد أرواح الأطفال مع النفس الكلية الموسوية ، عليه السلام ،
لا يخلو عن مناقشة وإشكال ، وليس هذا الأمر من الأمور المسلمة ، بل من الأمور التي فيها
ألف كلام قد لأن نفوس الأفراد الإنسانية قبل بلوغها إلى المقام العقلاني عقول بالقوة ، واقعة
في مرتبة الخيال ، بل نفس الطفل ليس خيالا تاما ، ولذا آحاد ملائين من النفوس الجزئية
ليست في حد إنسان واحد بالغ في القوة والكمال إلى العقل البالغ إلى مرتبة التجرد التام .
والقول بأن للحيوان والنبات والمعادن نفوسا مجردة عقلية كامنة في بواطن وجودهم إلا أن
ظهور هذا العقل في الإنسان إنما هو لاعتدال مزاجه وتحقق شرائط ظهور النطق فيه ، كلام
شعري مغالطي ، لأنه يلزم القسر الدائم وتعطيل القوة العقلية في غير الإنسان ، والحال
أن القسر ليس بأكثري ولا تعطيل في الوجود . مضافا إلى ما حررناه ، أن النفس الكلية
النبوية الموسوية ، عليه السلام ، إنما هي مبدأ ظهور نفوس أمته ، ومنها النفوس الكلية
الولوية أو النبوية التابعة لموسى الذي بلغ إلى أعلى مرتبة التمكين ويعد من الكاملين
المكملين . وأما فناء النفوس الجزئية بالنفس الكلية النبوية ليس من قبيل فناء القطرة
في البحر بل من قبيل فناء الناقص في الكامل ، بمعنى اتصال هذه النفوس بالنفس الكلية .
ومن المعلوم أن معنى اتحاد المقيد مع المطلق عبارة عن اتحاد الرقيقة مع الحقيقة ، وليس من
قبيل اتحاد الاثنين . قال الأستاذ العارف المتأله ، ميرزا مهدي آشتياني : إن النفوس الجزئية
تكون من العلل الإعدادية التي يعد النفس الموسوي لقبول الفيض من حضرة الوجود ( في
جواب الحكيم المتأله السبزواري حيث أشكل على الشيخ النفسي في المقام أن الامتزاج
في المجرد غير معقول ) . ومن المسلم للنفوس الكلية لأولى العزم من الرسل تهيا واستعدادا
تاما مستكفيا بذواتهم ، ويصل الفيض إليهم من الوجه الخاص بواسطة أسماء حاكمة على
نفوسهم ، ويصلون إلى مقام القرب بجذبة أو جذبات يسيرة ، ثم ترجعون إلى الخلق
بوجود حقاني لهداية النفوس ، وإن لم يتجاوزوا من حد الإمكان بحيث صار وجودهم
وجودا حقانيا تاما . والنبي الذي بلغ إلى أعلى مرتبة الكمال ، ووصل إلى مقام البرزخية
الكبرى ، وفنت جهة إمكانيته وصار مظهرا للتجلي الذاتي ، وبلغ إلى مقام ( أو أدنى ) ،
وكان حظه من البطون البطن السابع ومن الفتوح الفتح المطلق ويصل الفيض منه
إلى الأنبياء والأولياء وكان نبيا وآدم بين الماء والطين وله السيادة المطلقة ، هو نبينا . ولعترته
حظ من جميع فضائله وعلومه بالوراثة .