غيره . ( ويعلم من حيث الجملة ) أي ، يعلم إجمالا أنه إله خالق لما سواه ،
ذو الجلال والإكرام . ( ولا يشهد ذاته ، كما قال : ( لا تدركه الأبصار بل هو
يدرك الأبصار ) . للطفه وسريانه في أعيان الأشياء . ) تعليل للحكمين .
( فلا تدركه الأبصار كما أنها ) أي ، كما أن الأبصار . ( لا تدرك أرواحها
المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة . ) كما أنها لا تدرك الأرواح المدبرة أشباحها
المثالية والصور الظاهرة الحسية .
وفي بعض النسخ : ( كما أنها لا تدركه أرواحها المدبرة ) . فضمير ( أنها )
للقصة . كقوله تعالى : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور ) . وفاعل ( لا تدركه ) ( الأرواح ) ، وضمير ( أرواحها ) للأبصار .
( فهو ( اللطيف ) ) عن إدراك البصائر والأبصار . ( الخبير ) على الضمائر
والأسرار .
( والخبرة ذوق ، والذوق تجل ، والتجلي في الصور . فلا بد منها ولا بد منه )
أي ، الخبرة إنما تحصل بالذوق ، والذوق بالتجلي ، والتجلي يعطى الظهور في
صور المظاهر ، فلا بد من الصور التي يتجلى الحق فيها ، ولا بد من الحق المتجلي
بها .
( فلا بد أن يعبده من رآه بهواه . إن فهمت . وعلى الله قصد السبيل . ) أي ،
وإذا كان لا بد من المجالي والمتجلى فيها ، فلا بد من الناظر إليها والعابد لها بحكم
سريان المحبة في جميع الأشياء بسريان الهوية الإلهية ، فإنه إنما يتجلى بها ليعبد في
جميع المراتب الوجودية ، إن فهمت ما ذكرناه من قبل . وعلى الله إيضاح الطريق
وبيان التحقيق . والله الهادي .
شرح فصوص الحكم — صفحة 1106
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٠٦