آمنوا به عليهم الذي به سموا مؤمنين . ) أي ، ولأن العلم اللدني الحاصل لهم
يعطيهم أن يكونوا بحكم رسولهم ونبيهم لوجوب متابعة النبي ، والنبوة ما يقتضى
إلا الإنكار عليهم ، فأنكروا ذلك ، وبذلك الإنكار وبالاتباع للأنبياء سموا
مؤمنين .
( فهم عباد الوقت ) أي ، فالعارفون عباد الله بحسب الوقت ، وما يعطيه
الحق بتجلي اسم ( الدهر ) في كل حين في صور أنبيائهم . أو العابدون للأصنام
هم عباد الله بحكم أوقاتهم التي يتجلى لهم الحق فيها ( مع علمهم بأنهم ما عبدوا من
تلك الصور أعيانها ) أي ، مع أن العارفين يعلمون أن العابدين للمجالي ما عبدوا
الأصنام لأجل أعيانها المتكثرة المسماة بالأسماء الكونية . هذا على الأول . وعلى
الثاني ، أي مع علم العابدين بأنهم ما عبدوها لأجل أعيانها ، بل لأجل أنها آلهة .
والثاني أنسب .
( وإنما عبدوا الله فيها بحكم سلطان التجلي الذي عرفوه منهم . ) أي ،
عباد الأصنام إنما عبدوا الله في تلك المجالي بسبب تسلط سلطان التجلي الذي
أدركه العابدون من المعبودين . فقوله : ( بحكم ) متعلق ب ( عبدوا الله ) . وإن
جعلنا فاعل ( عرفوه ) عائدا إلى ( العارفين ) ، وضمير ( منهم ) إلى ( العابدين ) ،
فمعناه : مع علمهم بحكم سلطان التجلي الذي عرفوه من العابدين أنهم ما
عبدوا تلك الصور أعيانها . ف ( الباء ) يتعلق ب ( العلم ) .
( وجهله المنكر الذي لا علم له بما تجلى ) أي ، وجهله المؤمن المنكر الذي لا
علم له بأن الحق يتجلى بالصور الكونية . ( ويستره العارف المكمل من نبي
ورسول ووارث عنهم ) عطف على قوله : ( وجهله ) . وفي بعض النسخ :
( ويستره ) . أي ، العارف يعرفه ويستره .
( فأمرهم ) أي ، أمر العارف المكمل المحجوبين . ( بالانتزاح ) أي ،
الاجتناب . ( عن تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعا للرسول ، طمعا في
محبة الله إياهم بقوله : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ) . فدعا )
الرسول . ( إلى إله يصمد إليه . ) يحتاج ويفتقر إليه وهو لا يحتاج ولا يفتقر إلى
شرح فصوص الحكم — صفحة 1105
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٠٥