بالحق . ( وأما قوله : ( إن تلك مثقال حبة من خردل ) . لمن هي له غذاء ، وليس إلا
( الذرة ) المذكورة في قوله : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا
يره ) . فهي أصغر متغذ والحبة من الخردل أصغر غذاء . ) أي ، وأما الحكمة في قوله :
( إن تك مثقال حبة من الخردل ) . فهي بيان أصغر متغذ وأصغر غذاء ، لأنه في
معرض المبالغة في أن حبة خردل من الغذاء لا يفوته الله عمن هي غذاء له . ثم
قال : ( وليس إلا الذرة ) أي ، وليس ذلك المتغذي إلا ( الذرة ) المذكورة في قوله
تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) . - الآية . وهي النملة الصغيرة . فهي
أصغر متغذ والحبة من الخردل أصغر غذاء .
( ولو كان ثمة أصغر ) أي ، من الذرة في المتغذي وأصغر من حبة الخردل
من الغذاء . ( لجاء به ، كما جاء بقوله : ( إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة )
ثم ، لما علم أنه ثمة ما هو أصغر من البعوضة ، قال : ( فما فوقها ) . يعنى في الصغر .
وهذا قول الله والتي في ( الزلزلة ) قول الله أيضا . فاعلم ذلك . فنحن نعلم أن الله ما
اقتصر على وزن الذرة وثمة ما هو أصغر منها ، فإنه جاء بذلك على المبالغة . والله
أعلم . ) أي ، نحن نعلم أن الله ما اقتصر على ( الذرة ) إلا لأنه أصغر متغذ ، ولو
كان ثمة أصغر متغذ منها ، لجاء به للمبالغة ، كما قال : ( فما فوقها ) . يعنى
في الصغر .
( وأما تصغيره اسم ابنه ، فتصغير رحمة ، ولهذا أوصاه بما فيه سعادته إذا عمل
هامش
( 7 ) - قال شيخه وأستاذه ، مولانا عبد الرزاق الكاشاني ، في تأويلاته وشرحه على الفصوص :
( والعذر ما ذكرناه من أن لقمان لفرط شفقته وتعطفه ورأفته بابنه قام في مقام التعليم
والإرشاد والنصيحة بهذه القرائن ، مخبرا عن الواقع ، إخبارا مؤكدا جازما ، ليتحقق
ويتمكن في نفس ابنه مقام الإخبار عن خبرة وجود ولو قال : كان الله لطيفا خبيرا . وهذا وإن
كان كذلك ، فالمبالغة والإتمام على الوجه الأول أنسب في الحكمة . فأخبر الله تعالى عنه
صورة ما جرى في الحال الواقع من غير زيادة ونقصان ) . ( ج )