حيث الصورة والعرض . ( ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة ومزاج ) أي ، ولهذا الاتحاد
في الجوهرية يؤخذ عين الجوهر في تعريف كل واحد من الموجودات . فالمراد
بالصورة والمزاج ذو الصورة والمزاج ، لا العرض الذي نفهم منهما .
( فنقول نحن إنه ليس سوى الحق ، ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر ، وإن كان
حقا ) أي ، أمرا ثابتا . ( ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي . )
هو الله تعالى الخالق لكل شئ ، الرازق لكل حي . ( فهذا حكمة كونه لطيفا . )
أي ، هذا السريان في الأشياء وكونه عينها حكمة كونه تعالى لطيفا .
( ثم نعت وقال : ( خبيرا ) . أي ، عالما عن اختبار وهو ) أي ، العلم
الاختباري هو الذي دل عليه ( قوله : ( ولنبلونكم حتى نعلم ) . وهذا هو
علم الأذواق . ) أي ، وهذا العلم هو الذي يحصل بالذوق والوجدان للهوية
الإلهية في مظاهر الكمل وأصحاب الأذواق .
( فجعل الحق نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيدا علما . ولا نقدر على
إنكار ما نص الحق عليه في حق نفسه . ففرق تعالى ما بين علم الذوق والعلم المطلق )
بقوله : ( حتى نعلم ) الذي هو من حضرة الاسم ( الخبير ) المتميز بالتقيد بالذوق
عن حضرة الاسم ( العليم ) .
( فعلم الذوق مقيد بالقوى . ) إذ الذائق لا يذوق ذلك ولا يجده إلا بالقوى
الروحانية ، أو الجسمانية .
( وقد قال تعالى عن نفسه ) أي ، أخبر عن نفسه ( إنه عين قوى عبده في قوله :
( كنت سمعه ) . وهو قوة من قوى العبد . ( وبصره ) وهو قوة من قوى العبد ( ولسانه )
وهو عضو من أعضاء العبد ، ( ورجله ، ويده ) . فما اقتصر في التعريف على القوى
هامش
( 5 ) - واعلم ، أن ما قاله الأشعري غير ما حققه الشيخ ، لأنه يرد على الأشعرية - أي أصحاب
الشارح والماتن - أن الاختلاف في الأعراض تنشأ من التباين في الجواهر ، لأن ما بالعرض
لا بد أن تنتهي إلى ما بالذات .