فحسب ، حتى ذكر الأعضاء ، وليس العبد بغير لهذه الأعضاء والقوى . فعين مسمى
العبد هو الحق ، لا عين العبد هو السيد ) أي ، العين الواحدة التي لحقتها العبودية
وصارت مسماة بالعبد هو الحق مجردة عن العبودية ، وليس عين العبد مع صفة
العبودية عين السيد مع صفة السيادة .
( فإن النسب متميزة لذاتها وليس المنسوب إليه متميزا ، فإنه ليس ثمة سوى
عينه في جميع النسب ، فهي عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات . ) أي ،
فإن المراتب والصفات متمائزة لذواتها ، ولذات التي لها المراتب والصفات واحدة
لا تكثر فيها أصلا .
( فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين
الإلهيين ( لطيفا خبيرا ) سمى بهما الله تعالى . فلو جعل ذلك في الكون - وهو الوجود -
فقال : ( كان ) لكان أتم في الحكمة وأبلغ . فحكى الله تعالى قول لقمان على المعنى كما
قال : ( لم يزد عليه شيئا ) . ) أي ، جاء لقمان بالإسمين في قوله : ( إن الله لطيف
خبير ) . وسمى الحق بهما . فلو جاء بالكلمة الوجودية وقال : وكان الله لطيفا
خبيرا . لكان أتم في الحكمة وأبلغ في الدلالة ، لدلالته على أنه تعالى موصوف
بهذين الصفتين في الأزل ، وهما من مقتضيات ذاته تعالى ، لكن لما ذكره كذلك ،
حكى الله قوله كما قال : ( ولم يزد عليه شيئا ) .
( وإن كان قوله : إن الله لطيف خبير . من قول الله . فلما علم الله تعالى من لقمان
أنه لو نطق متمما ، لتمم بهذا . ) أي ، وإن كان قوله : ( إن الله لطيف خبير ) .
قول الله ، لا قول لقمان ، كان ذلك أيضا راجعا إلى لقمان ، لأنه تعالى علم منه أنه
لو أراد أن يتمم لتمم بهذا القول .
وقيل ( 6 ) عذرا من ذلك : إن لقمان لفرط شفقته وتعطفه ورأفته على ابنه قام
في مقام التعليم والإرشاد والنصيحة ، مخبرا عن الواقع ، ليتمكن ويتحقق في
نفس ابنه أن الله لطيف خبير في الواقع ، فهو أنسب في الحكمة ( 7 ) والله أعلم
هامش
( 6 ) - والقائل هو عبد الرزاق الكاشاني .