والغنى الصمد ، وكثرتهما صورة مستندة إلى كثرة أسماء الأعيان الواقعة في
حظيرة الإمكان .
( وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد . ) أي ، وتلك الصور التي في المظاهر
الإلهية والكونية كلها كصور الأعضاء للحقيقة الجسمية الظاهرة في شخص زيد ،
إذ الحقيقة الجسمية واحدة ، وصورها الحاصلة عليها متعددة .
( فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية ، وأن يده ) أي ، صورة يده
( ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه . فهو الكثير الواحد : الكثير
بالصور ، الواحد بالعين وكالإنسان بالعين . ) عطف على قوله : ( كالأعضاء ) .
أي الصور التي يظهر الحق فيها كثيرة مع أحدية عينه ، كتكثر صور أفراد الإنسان
مع أن عين الإنسان ( واحد بلا شك . ولا شك أن عمروا ما هو زيد ) صورة ، ولا
صفة . ( ولا خالد ولا جعفر ، وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا يتناهى وجودا .
فهو ) أي ، الإنسان ( وإن كان واحدا بالعين ) أي ، بالحقيقة والعين الثابتة الإنسانية ( فهو كثير بالصور والأشخاص . وقد علمت قطعا ، إن كنت مؤمنا ،
أن الحق عينه . ) ( عينه ) تأكيد ( للحق ) . أي ، الحق عينه ( يتجلى يوم القيامة
بصورة ، فيعرف ، ثم يتحول في صورة ، فينكر . ثم يتحول عنها في صورة ،
فيعرف . ) كما جاء في الحديث الصحيح . ( وهو هو المتجلي - ليس غيره - في كل
صورة . ) أي ، والحق هو المتجلي في هذه الصور المعروفة المقبولة والمنكرة
المجهولة .
( ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى : وكأن ) بتشديد
( النون ) . وفي بعض النسخ : ( فكانت ) ( العين الواحدة ) التي هي الذات
الأحدية ( قامت مقام المرآة ) التي يظهر فيها الصور المختلفة باختلاف
صور الناظرين . ( فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله ، عرفه وأقر به . وإذا
اتفق أن يرى فيها معتقد غيره ، أنكره . كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره : فالمرآة عين واحدة ، والصور كثيرة في
عين الرائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة )
أي ، والحال أنه ليس في المرآة صورة أصلا . ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 1066
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٦٦