المتعددة التي هي أشخاصها بنظرك الكامل ، وجدت الحقيقة المرآتية مثالا للذات
الغيبية الإلهية ، وإذا نظرت إلى المرايا المتعددة ، وجدتها أمثلة لمرآيا الأسماء
المتكثرة ، فتكون عقيدة الناظر في الذات من حيث هي هي ومن حيث الأسماء
والصفات ، كالهيولي بجميع العقائد ، بخلاف أصحاب العقائد الجزئية ، فإنه
يقر بما يعرفه ، وينكر بما يجهله .
( فأي اسم إلهي نظرت فيه نفسك ) بتاء الخطاب ، ونصب ( نفسك )
على المفعولية . ( أو من نظر ، فإنما يظهر للناظر ) وفي بعض النسخ : ( في الناظر ) .
( حقيقة ذلك الاسم . ) أي ، أي اسم إلهي شاهدت نفسك في مرآته وأدركت
صورة عقيدتك ، أو نفس من نظر فيها وعقيدته ، فإنما يتجلى لنظر الناظر حقيقة
ذلك الاسم ، فتصير كالمرآة المظهرة صورة كل ناظر فيها .
أو : أي اسم إلهي نظرت - بسكون ( التاء ) - فيه نفسك ، أو نفس من نظر فيه -
ترفع ( نفسك ) على الفاعلية - فإنما يظهر في الناظر حقيقة ذلك الاسم بظهور
لوازمه فيه .
والأول أنسب ، لأنه جعل ( الاسم ) مرآة . وهي لا يشاهد ، وإنما يشاهد
الصورة فيها . كما مر مرارا من أن عين المرآة لا ترى ، ولا يمكن أن يراها أحد .
( فهكذا هو الأمر ، إن فهمت . ) أي ، الشأن الإلهي في تجلياته وفي ظهوراته
كالشأن في المرآة ، إن فهمت ما أشير إليك من أن الذات الأحدية غير مدركة ، ولا
صورة فيها من حيث هي ، وهي مظهرة لجميع صور العالم ( 17 )
( فلا تجزع ولا تخف ) عند احتجابك عن شهود نفسك ، ولا تخف عند
إقدامك بطلب شهود حقيقتك من الفناء .
( فإن الله يحب الشجاعة ) وأعلى مراتب الشجاعة هو إفناء نفسه وذاته مع
صفاتها وأفعالها في عين ذات الحق وصفاته وأفعاله . وإنما كانت الشجاعة محبوبة
هامش
( 17 ) - واعلم ، أن ما في الوجود من الأعيان الخارجية والعلمية في التعين الثاني ، والأسماء
والذوات كلها مستجنة في الذات بالوجود الاستجناني . ( ج )