باقي الكمالات . فهو كالمثال لقوله : ( فإن الوارد . . . لا بد أن يكون فرعا عن
أصل . ) أي ، كما كانت المحبة الإلهية متفرعة عن النوافل الصادرة من العبد . لا
يقال إنه مناقض لما ذكره ، إذ جعل المؤثر نوافل العبد والمتأثر المحبة الإلهية ،
لأن النوافل وإن كانت ظاهرة من العبد ، لكنها في الحقيقة كمالات صادرة
من الهوية الإلهية الظاهرة في الصورة العبدانية ، ( 15 ) فلا يكون المؤثر في نفسه
إلا الله .
( فهذا أثر ) أي ، هذا الحب أثر . ( بين مؤثر ) وهو الحق . ( ومؤثر فيه . )
وهو العالم .
وفي بعض النسخ : ( من مؤثر ومؤثر فيه ) . أي ، فهذا أثر حاصل من
مؤثر ومؤثر فيه .
وعلى هذا الأثر وبواسطته ( كان الحق سمع العبد وبصره وقواه عن هذه
المحبة . ) أي ، المحبة الإلهية .
( فهذا أثر مقرر ، لا تقدر على إنكاره لثبوته شرعا إن كنت مؤمنا . ) أي ، هذا
أثر من المؤثر الذي هو الله ، لأن المحبة الإلهية هي التي أوجبت أن يكون الحق سمع
عبده وبصره ويده ورجله ، وغير ذلك . ولا يمكن أن ينكر المؤمن بالشريعة لهذا
الأثر .
فالسامع لهذا المعنى لا يخلو إما أن يكون صاحب العقل السليم ، أو صاحب
العقل المشوب بالوهم . والأول وهو قوله : ( وأما العقل السليم ، فهو إما صاحب
تجل إلهي في مجلي طبيعي ، فيعرف ما قلناه . وإما مؤمن مسلم يؤمن به . كما ورد
في الصحيح . ) ( العقل السليم ) هو القلب الساذج من العقائد الفاسدة ، الباقي
على الفطرة الأصلية . فهو إما صاحب تجلى إلهي ، أي ، ذو كشف وعيان في
هامش
( 15 ) - في بعض النسخ المصححة من نسخة الأستاذ ميرزا محمد رضا قمشهاى : ( الظاهرة
في صورة العبد ) . من دون كلمة ( انية ) . ولعل المصحح زعم أن لفظة الإنية زائدة ، لأنه لا
معنى للإنية . والحال أن ( العبد ) مضاف ، و ( الإنية ) مضاف إليه . ( ج )