أو إيمان ، فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط ، بل يعطيها حقها من التنزيه ومما ظهرت فيه . )
أي ، الهوية الإلهية فيه . لما ذكر أن المتجلي إنما يتجلى بحسب استعداد المتجلى له ،
وجعل منسوبا إليه ما تعطيه حقيقة المتجلى له من الصور ولوازمها ، ذكر له مثالا :
وهو أن الإنسان يرى الحق في نومه على صورة من الصور ، ولا شك أن الحق
هو المتجلي في تلك الصورة لروح النائم ، فلوازم تلك الصورة من الشكل والوضع
واللون كلها تلحق الحق بتبعية الصورة وهذا عين التشبيه . ثم ، المعبر إن كان من
أصحاب النظر والعقل ، يعبر عنها ويقول ، إن الحق منزه عن الصورة . فالمراد
بهذه الصورة كذا وكذا ، من المعاني المناسبة للتنزيه المجردة عن الصورة . ويلزمه
التحديد بل التشبيه بما لا صورة له ، كالعقول والمعاني المجردة . وهو لا يشعر
به ( 11 ) وإن كان ذا كشف وعيان ، أو تقليد وإيمان ، فلا ينزه ولا ينفى الصورة عنه
مطلقا بل يعطى الصورة حقها بأن يجعلها من جملة الصور التي يتجلى الحق فيها
عند ظهوره بالمظاهر ، لكن لا يقيده بها حتى يلزم حصره فيها . ويعطى التنزيه
أيضا حقه بأن يقول ، الحق بحسب ذاته منزه عن الصور العقلية والمثالية والحسية
كلها ، لعجز العقول والأوهام عن إدراكها . وإن كان بحسب أسمائه وصفاته
وظهوره في مراتب العوالم غير منزه عنها ، فيكون قائلا بالتنزيه والتشبيه ومعطيا حق
المقامين في تعبيره .
وما ذكره بعض العارفين في هذا الموضع من أن الوهم يحكم في المتخيلات
و
هامش
( 11 ) - واعلم أنه قد عقد شيخنا الأقدم ، الكليني ، بابا في جامع الكافي ( باب ( التوحيد ) ) : سأل
سائل عن الإمام الصادق ، عليه السلام : ( هل يجوز إطلاق ( الشئ ) على الله ؟ ) وكان
مراد السائل عن ( الشئ ) إنما هو شيئية الوجودية . قال الإمام ، عليه السلام : ( يجوز .
يخرجه عن الحدين : حد التنزيه ، وحد التشبيه ) . ولا شك أن الأفهام الجزئية إذا رأى
في الكتاب والسنة أنه تعالى ( عليم ) ، يذهب وهمه إلى العلم الحصولي المأخوذ من الصور
الخارجية . والشاهد على ذلك سؤال أصحاب ساداتنا عن الأئمة : كيف كان الحق عالما
بالأشياء قبل وجودها . ( ج )