ونحو " انقاد ، وانداح ، وانماح ، وانماع " ( 1 ) ، ونحو : " استقام ، واستقال ،
واستراح ، واستفاد " ( 2 ) .
وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل "
مما عينه حرف علة من غير إعلال ، من ذلك قولهم : " أغيمت السماء ، وأعول
الصبي ، واستحوذ عليهم الشيطان ، واستنوق الجمل ، واستتيست الشاة ،
واستغيل ( 3 ) الصبي ، وقال عمر بن أبي ربيعة :
صددت فأطولت الصدود ، وقلما * وصال على طول الصدود يدوم
وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه ، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة
فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم ( 4 ) وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من
ذلك شاذ لا يقاس عليه ، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثي مجرد
- نحو " أغيمت السماء " ، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح
في هذا النوع مطردا ، وما ليس له ثلاثي مجرد - نحو " استنوق الجمل " -
فأجاز التصحيح فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أصل " انقاد " ونحوه : انقود - على مثال انكسر - وقعت الواو أو الياء
متحركة مفتوحا ما قبلها ، فلزم قلبها ألفا ، فصار " انقاد " فالإعلال في هذه الصيغة
بالقلب وحده .
( 2 ) أصل استفاد ونحوه : استفيد - على مثال استغفر - فنقلب حركة حرف العلة
إلى الساكن قبله ، ثم قلب حرف العلة ألفا كما في أقام ; فالإعلال في هذه الصيغة بالنقل
ثم بالقلب .
( 3 ) أي : شرب الغيل - بفتح فسكون - وهو لبن الحامل .
( 4 ) أي : فيجوز على لغتهم قياس ما لم يسمع على ما سمع .
( 5 ) والذي نذهب إليه ونرى أنه موافق لما وردنا من لغات العرب ، وإن لم نجد
أحدا من العلماء ذكره صراحة - هو أن مسألة نقل حركة حرف العلة إلى الساكن
الصحيح قبله في مواضعها الأربعة - ونستثني من ذلك أن تكون حركة حرف العلة ضمة
أو كسرة في الفعل ; لثقل اجتماعهما حينئذ - ليست أمرا واجبا كقلب الواو أو الياء
ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما حقيقة ، بل ذلك أمر يجوز ارتكابه كما يجوز عدمه ;
فالعلل المقتضية للاعلال عندنا نوعان : أحدهما موجب ، والآخر مجوز ، والدليل على
هذا أن مواضع النقل الأربعة كلها قد جاء فيهخا الإعلال ، وجاء فيها التصحيح على الأصل ،
وقد ذكر العلماء في كل ما جاء مصححا منها خلافا في أنه شاذ أو لغة لجماعة من العرب .