لما كان مفعال غير مشبه للفعل استحق التصحيح كمسواك ، وحمل أيضا
مفعل عليه ، لمشابهته له في المعنى ، فصحح كما صحح مفعال كمقول ومقوال ( 1 ) .
وأشار بقوله " وألف الافعال واستفعال أزل - إلى آخره " إلى أن المصدر
إذا كان على وزن إفعال أو استفعال ، وكان معتل العين ، فإن ألفه تحذف
لالتقائها ساكنة مع الألف المبدلة من عين المصدر ، وذلك نحو إقامة واستقامة ،
وأصله إقوام واستقوام ، فنقلت حركة العين إلى الفاء ، وقلبت الواو ألفا
لمجانسة الفتحة قبلها ، فالتقى ألفان ، فحذفت الثانية منهما ، ثم عوض منها تاء
التأنيث ، فصار إقامة واستقامة ، وقد تحذف هذه التاء كقولهم : أجاب إجابا ،
ومنه قوله تعالى : ( وإقام الصلاة ) ( 2 ) .
* * *
شرح
( 1 ) اعلم أولا أن وزن المفعال أصل في تصحيح ما عينه واو أو ياء مفتوحان وقبلهما
ساكن صحيح ; لأنه لم يشبه الفعل لا في الزيادة ولا في الزنة ، ولأنه لو نقلت حركة
الحرف المعتل فيه إلى الساكن الصحيح قبله لم يجز قلب الواو والياء ألفا فيه ; لوجود
ألف بعدها .
ثم اعلم أن العلماء يختلفون في مفعل - بغير ألف - فمنهم من يقول : حمل على
مفعال ; لأنه أشبه في اللفظ والمعنى ، أما مشابهته لفظا فلأنه لا فرق بينهما لفظا إلا
بزيادة الألف وهي إشباع للفتحة ، وأما مشابهته معنى ; فإن كل واحد منهما يأتي اسم آلة
كمخيط ومخياط ، ويأتي صيغة مبالغة كمقول ومقوال ، وهذا هو الذي ذكره الشارح ،
ومن العلماء من يقول : إن مفعلا هو نفس مفعال غاية ما في الباب أن الألف حذفت منه .
( 2 ) وقد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ ، منها قولهم : أعول
إعوالا ، وأغيمت السماء إغياما ، واستحوذ عليه استحواذا ، وأغليت المرأة ولدها
إغيالا ، واستغيل الصبي استغيالا ، وأسودا الرجل إسوادا ، إذا ولد له السادة أو السود ،
وذلك كله شاذ عن القياس عند النحاة .