تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
لما كان مفعال غير مشبه للفعل استحق التصحيح كمسواك ، وحمل أيضا مفعل عليه ، لمشابهته له في المعنى ، فصحح كما صحح مفعال كمقول ومقوال ( 1 ) . وأشار بقوله " وألف الافعال واستفعال أزل - إلى آخره " إلى أن المصدر إذا كان على وزن إفعال أو استفعال ، وكان معتل العين ، فإن ألفه تحذف لالتقائها ساكنة مع الألف المبدلة من عين المصدر ، وذلك نحو إقامة واستقامة ، وأصله إقوام واستقوام ، فنقلت حركة العين إلى الفاء ، وقلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة قبلها ، فالتقى ألفان ، فحذفت الثانية منهما ، ثم عوض منها تاء التأنيث ، فصار إقامة واستقامة ، وقد تحذف هذه التاء كقولهم : أجاب إجابا ، ومنه قوله تعالى : ( وإقام الصلاة ) ( 2 ) . * * *
شرح
( 1 ) اعلم أولا أن وزن المفعال أصل في تصحيح ما عينه واو أو ياء مفتوحان وقبلهما ساكن صحيح ; لأنه لم يشبه الفعل لا في الزيادة ولا في الزنة ، ولأنه لو نقلت حركة الحرف المعتل فيه إلى الساكن الصحيح قبله لم يجز قلب الواو والياء ألفا فيه ; لوجود ألف بعدها . ثم اعلم أن العلماء يختلفون في مفعل - بغير ألف - فمنهم من يقول : حمل على مفعال ; لأنه أشبه في اللفظ والمعنى ، أما مشابهته لفظا فلأنه لا فرق بينهما لفظا إلا بزيادة الألف وهي إشباع للفتحة ، وأما مشابهته معنى ; فإن كل واحد منهما يأتي اسم آلة كمخيط ومخياط ، ويأتي صيغة مبالغة كمقول ومقوال ، وهذا هو الذي ذكره الشارح ، ومن العلماء من يقول : إن مفعلا هو نفس مفعال غاية ما في الباب أن الألف حذفت منه . ( 2 ) وقد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ ، منها قولهم : أعول إعوالا ، وأغيمت السماء إغياما ، واستحوذ عليه استحواذا ، وأغليت المرأة ولدها إغيالا ، واستغيل الصبي استغيالا ، وأسودا الرجل إسوادا ، إذا ولد له السادة أو السود ، وذلك كله شاذ عن القياس عند النحاة .