تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
والقياس مصون ، ولغة تميم تصحيح ما عينه ياء ، فيقولون : مبيوع ، ومخيوط ، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى : " وندر تصحيح ذي الواو ، وفي ذي إليا اشتهر " ( 1 ) . * * *
شرح
( 1 ) أصل مبيع مبيوع ; فنقلت ضمة الياء إلى الباء الساكنة قبلها ، فالتقى ساكنان : الياء ، والواو ، وإلى هنا يتفق سيبويه والأخفش ، ثم اختلفوا في المحذوف من الساكنين أهو الياء التي هي عين الكلمة ، أم هو الواو الزائدة في صيغة المفعول ؟ فقال سيبويه : حذفت واو مفعول ، وقال الأخفش : حذفت عين الكلمة ، فأما الأخفش فزعم أن واو مفعول دالة على اسم المفعول ، وما جئ به للدلالة على معنى لا يحذف ، وزعم أن المعهود حذف أول الساكنين لا ثانيهما ، والذي نرجحه هنا هو مذهب سيبويه ، ونستدل على ذلك بأنه لو كانت المحذوفة عين الكلمة لم يختلف الواوي واليائي لكنا رأيناهم يقولون في الواوي مقول ومصون ومدوف ، وفى اليائي : مبيع ومعين ومعيب ، ودعوى أن واو مفعول قلبت ياء في اليائي دعوى لا يقوم عليها دليل ، فوق أنها تنقض ما احتج به الأخفش من أن واو مفعول دالة على اسم المفعول ، والجواب عما ذكره الأخفش : أما قوله " إن واو مفعول دالة على اسم المفعول فلا يجوز أن تحذف " فالجواب عنه من وجهين ، أولهما : أنا لا نسلم أن الواو هي الدالة على معنى اسم المفعول ، بدليل أن اسم المفعول من المزيد فيه مشتمل على الميم دون الواو ، وذلك نحو مكرم ومستعان به ، وثانيهما : أنا إن سلمنا أن للواو مدخلا في الدلالة على المعنى فلا نسلم أنه لا يجوز حذفها ; لأن محل ذلك أن لو لم يكن في الصيغة ما يدل على المعنى غيرها ، فأما هنا فإن حذفت الواو بقيت الميم دالة على المعنى ، وأما قوله : " إن الذي يحذف هو أول الساكنين كما في نحو قل وبع وقاض ومعنى " فالجواب عنه أنا لا نسلم أن هذا مطرد في كل ساكنين يلتقيان ، بل هذا خاص بما إذا كان أول الساكنين معتلا ، وثانيهما صحيحا كما في الأمثلة التي ذكرها ، فأما إذا كان الساكنان جميعا معتلين - كما في الذي نحن بصدده - فلا يلزم حذف الأول منهما .