والمطرد كقولك : " بكم درهم اشتريت هذا " ؟ فدرهم : مجرور بمن
محذوفة عند سيبويه والخليل ، وبالإضافة عند الزجاج ، فعلى مذهب سيبويه
والخليل يكون الجار قد حذف وأبقى عمله ، وهذا مطرد عندهما في مميز " كم "
الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر .
* * *
شرح
الشاهد فيه : في هذا البيت عدة شواهد للنحاة : أولها وثانيها في قوله : " كريمة "
حيث جر هذه الكلمة برب محذوفة بعد الواو ، وحيث ألحق التاء الدالة على المبالغة
لصيغة فعيل ، وهذا نادر ، والكثير أن تلحق صيغة فعال - كعلامة ونسابة - أو صيغة
مفعال - كمهذارة - أو صيغة فعول - كفروقة - وثالثها ، وهو المراد هنا ، قوله :
" فارتقى الأعلام " حيث جر قوله : " الأعلام " بحرف جر محذوف ، كما بيناه في
الإعراب ، وذلك شاذ . ورابعها : في قوله : " قيس " حيث منعه الصرف وجره
بالفتحة نيابة عن الكسرة ، فإن أردت به اسم القبيلة فهو ممنوع من الصرف قياسا
للعلمية والتأنيث المعنوي ، وإن أردت به علم مذكر كأبي القبيلة كان منعه من الصرف
شاذا ، وهو - مع شذوذه - مما له نظائر في شعر العرب ، ومن نظائره قول الأخطل :
- طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت * بشبيب غائلة النفوس غرور -
فقد منع " شيب " من الصرف وليس فيه علتان ، ومثله قول الآخر :
- قالت أميمة : ما لثابت شاخصا * عاري الأشاجع ناحلا كالمنصل