وأشار بقوله : " جمعا بلفظ قلة في الأكثر " إلى أن المعدود بها إن كان له
جمع قلة وكثرة لم يضف العدد في الغالب إلا إلى جمع القلة ، فتقول :
" عندي ثلاثة أفلس ، وثلاث أنفس " ويقل " عندي ثلاثة فلوس ،
وثلاث نفوس " .
ومما جاء على غير الأكثر قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن
ثلاثة قروء ) ، فأضاف " ثلاثة " إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة ،
وهو " أقراء " ( 1 ) .
فإن لم يكن للاسم إلا جمع كثرة لم يضع إلا إليه ، نحو " ثلاثة رجال " .
* * *
ومائة والألف للفرد أضف * ومائة بالجمع نزرا قد ردف ( 2 )
قد سبق أن " ثلاثة " وما بعدها إلى " عشرة " لا تضاف إلا إلى جمع ،
وذكر هنا أن " مائة " و " ألفا " من الاعداد المضافة ، وأنهما لا يضافان إلا
شرح
( 1 ) الأصل في جمع قرء - بفتح القاف وسكون الراء - أن يكون على أفعل ، نظير
فلس وأفلس ، والمستعمل من جمع هذا اللفظ وهو أقراء - شاذ بالنسبة إليه ، وإذا
كان جمع القلة شاذا ، أو قليل الاستعمال ، فهو بمثابة غير الموجود ، وهذا هو سر
استعمال جمع الكثرة في الآية الكريمة .
( 2 ) " ومائة " مفعول تقدم على عامله وهو قوله " أضف " الآتي " والألف "
معطوف على مائة " للفرد " جار ومجرور متعلق بقوله أضف الآتي " أضف " فعل
أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " ومائة " مبتدأ " بالجمع " جار
ومجرور متعلق بقوله " ردف " الآتي " نزرا " حال من الضمير المستتر في قوله ردف
" ردف " فعل ماض مبنى للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير فيه جوازا تقديره
هو يعود إلى " مائة " الواقع مبتدأ ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع
خبر المبتدأ .