وقوله صلى الله عليه وسلم : " من يقم ليلة القدر غفر له ما تقدم من
ذنبه " ( 1 ) .
* * *
شرح
يخدعني ويمكر بي فإنك تقف في طريقه ولا تمكنه من نيل مأربه ، كما يقف الشجا في
الحلق فيمنع وصول شئ إلى الجوف ، وكنى بذلك عن انتقامه ممن يؤذيه .
الإعراب : " من " اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني
جوابه وجزاؤه ، وهو مبنى على السكون في محل رفع مبتدأ " يكدني " يكد : فعل
مضارع فعل الشرط ، مجزوم بالسكون ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، وفاعله
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم الشرط " كنت " كان : فعل ماض
ناقص ، مبنى على فتح مقدر في محل جزم جواب الشرط ، وتاء المخاطب اسمه " منه ،
كالشجا " جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف خبر كان " بين " ظرف متعلق بالخبر ،
وبين مضاف وحلق من " حلقه " مضاف إليه ، وحلق مضاف والهاء مضاف إليه
" والوريد " معطوف على حلقه .
الشاهد فيه : قوله " من يكدني . . كنت - إلخ " حيث جزم بمن الشرطية فعلين :
أحدهما - وهو قوله " من يكدني " - فعل الشرط ، والثاني - وهو قوله " كنت "
- جواب الشرط وجزاؤه ، وأولهما فعل مضارع ، وثانيهما فعل ماض ، وسنتكلم
على هذه المسألة ونستدل لمثل ما ورد في هذا البيت قريبا جدا .
( 1 ) ذهب الجمهور إلى أن مجئ فعل الشرط مضارعا وجوابه ماضيا ، يختص
بالضرورة الشعرية . وذهب الفراء - وتبعه الناظم - إلى أن ذلك سائغ في الكلام ،
وهو الراجح عندنا ، فقد وردت منه جملة صالحة من الشواهد نثرا ونظما ، فمن النثر
الحديث الذي أثره الشارح ، ومنه قول عائشة رضي الله عنها " إن أبا بكر رجل أسيف
منى يقم مقامك رق " ومن الشعر البيت الذي رواه الشارح ، ومنه قول قعنب بن
أم صاحب :
- إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * منى ، وما سمعوا من صالح دفنوا -
فقد جزم بأن قوله " يسمعوا " شرطا ، وهو فعل مضارع ، وقوله " طاروا "