تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من يقم ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه " ( 1 ) . * * *
شرح
يخدعني ويمكر بي فإنك تقف في طريقه ولا تمكنه من نيل مأربه ، كما يقف الشجا في الحلق فيمنع وصول شئ إلى الجوف ، وكنى بذلك عن انتقامه ممن يؤذيه . الإعراب : " من " اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه ، وهو مبنى على السكون في محل رفع مبتدأ " يكدني " يكد : فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بالسكون ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم الشرط " كنت " كان : فعل ماض ناقص ، مبنى على فتح مقدر في محل جزم جواب الشرط ، وتاء المخاطب اسمه " منه ، كالشجا " جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف خبر كان " بين " ظرف متعلق بالخبر ، وبين مضاف وحلق من " حلقه " مضاف إليه ، وحلق مضاف والهاء مضاف إليه " والوريد " معطوف على حلقه . الشاهد فيه : قوله " من يكدني . . كنت - إلخ " حيث جزم بمن الشرطية فعلين : أحدهما - وهو قوله " من يكدني " - فعل الشرط ، والثاني - وهو قوله " كنت " - جواب الشرط وجزاؤه ، وأولهما فعل مضارع ، وثانيهما فعل ماض ، وسنتكلم على هذه المسألة ونستدل لمثل ما ورد في هذا البيت قريبا جدا . ( 1 ) ذهب الجمهور إلى أن مجئ فعل الشرط مضارعا وجوابه ماضيا ، يختص بالضرورة الشعرية . وذهب الفراء - وتبعه الناظم - إلى أن ذلك سائغ في الكلام ، وهو الراجح عندنا ، فقد وردت منه جملة صالحة من الشواهد نثرا ونظما ، فمن النثر الحديث الذي أثره الشارح ، ومنه قول عائشة رضي الله عنها " إن أبا بكر رجل أسيف منى يقم مقامك رق " ومن الشعر البيت الذي رواه الشارح ، ومنه قول قعنب بن أم صاحب : - إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * منى ، وما سمعوا من صالح دفنوا - فقد جزم بأن قوله " يسمعوا " شرطا ، وهو فعل مضارع ، وقوله " طاروا "