فتقول : " سرت حتى أدخل البلد " بالرفع ، إن قلته وأنت داخل ،
وكذلك إن كان الدخول قد وقع ، وقصدت به حكاية تلك الحال ، نحو
" كنت سرت حتى أدخلها " .
* * *
وبعد فان جواب نفى أو طلب * محضين " أن " وسترها حتم ، نصب ( 1 )
يعنى أن " أن " تنصب - وهي واجبة الحذف - الفعل المضارع بعد الفاء
المجاب بها نفى محض ، أو طلب محض ، فمثال النفي " ما تأتينا فتحدثنا " وقد
قال تعالى : ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) ( 2 ) ، ومعنى كون النفي محضا : أن يكون
خالصا من معنى الاثبات ، فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع ما بعد الفاء ، نحو
شرح
( 1 ) " وبعد " ظرف متعلق بقوله " نصب " الآتي في آخر البيت ، وبعد مضاف
و " فا " قصر للضرورة : مضاف إليه ، وفا مضاف و " جواب " مضاف إليه ،
وجواب مضاف ونفى " مضاف إليه " أو طلب " معطوف على نفى " محضين "
نعت لنفى وطلب " أن " قصد لفظه : مبتدأ " وسترها " الواو للحال ، ستر : مبتدأ ،
وستر مضاف وها مضاف إليه " حتم " خبر المبتدأ وهو ستر ، والجملة من المبتدأ وخبره
في محل نصب حال ، أو لا محل لها اعتراضية بين المبتدأ وخبره " نصب " فعل ماض ،
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى أن ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ
وهو " أن " ، والتقدير : أن نصبت في حال كون استتارها واجبا بعد فاء جواب
نفى محض أو طلب محض .
( 2 ) ومثل الآية الكريمة - في نصب المضارع المقترن بفاء السببية بعد النفي - قول
جميل بن معمر العذري :
- فكيف ولا توفى دماؤهم دمى * ولا مالهم ذو ندهة فيدوني ؟ -
الشاهد في قوله " فيدوني " أي يعطوا ديتي ، فإنه منصوب بحذف النون ، وأصله
" يدونني " وقوله " مالهم ذو ندهة " هو بفتح فسكون - ومعناه ذو كثرة .