التحذير : تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه .
فإن كان بإياك وأخواته - وهو إياك ، وإياكما ، وإياكم ، وإياكن -
وجب إضمار الناصب : سواء وجد عطف أم لا ، فمثاله مع العطف : " إياك
والشر " ف " إياك " : منصوب بفعل مضمر وجوبا ، والتقدير : إياك أحذر ،
ومثاله بدون العطف : " إياك أن تفعل كذا " أي : إياك من أن تفعل كذا .
وإن كان بغير " إياك " وأخواته - وهو المراد بقوله : " وما سواه " -
فلا يجب إضمار الناصب ، إلا مع العطف ، كقولك : " ماز رأسك والسيف "
أي : يا مازن ق رأسك واحذر السيف ، أو التكرار ، نحو " الضيغم الضيغم "
أي : احذر الضيغم ، فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز إضمار الناصب وإظهاره ،
نحو " الأسد " أي : احذر الأسد ، فإن شئت أظهرت ، وإن شئت أضمرت .
* * *
وشذ " إياي " ، و " إياه " أشذ * وعن سبيل القصد من قاس انتبذ ( 1 )
حق التحذير أن يكون للمخاطب ، وشذ مجيئه للمتكلم في قوله : " إياي وأن
بحذف أحدكم الأرنب ( 2 ) " وأشذ منه مجيئه للغائب في قوله : " إذا بلغ الرجل
شرح
( 1 ) " شذ " فعل ماض " إياي " مقصود لفظه : فاعل شذ " وإياه " مقصود لفظه
أيضا : مبتدأ " أشذ " خبر المبتدأ " وعن سبيل " جار ومجرور متعلق بانتبذ الآتي ، وسبيل
مضاف ، و " القصد " مضاف إليه " من " اسم موصول : مبتدأ ، وجملة " قاس " وفاعله
المستتر فيه لا محل لها صلة ، وجملة " انتبذ " وفاعله المستتر فيه في محل رفع خبر المبتدأ .
( 2 ) هذا أثر عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ، وهو بتمامه " لتذك لكم الأسل
والرماح ، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب " ويحذف : أي يرمى بنحو حجر ، والأسل :
كل ما دق من الحديد كالسيف والسكين ، والرماح : جمع رمح ، وهو آلة من الآلات
الحرب معروفة ، يأمرهم بأن يذبحوا بالأسل وبالرماح ، وينهاهم أن يحذفوا الأرنب
ونحوه بنحو حجر .