ومن ضمير الرفع ما يستتر * كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر ( 1 )
ينقسم الضمير إلى مستتر وبارز ( 2 ) * ، والمستتر إلى واجب الاستتار وجائزة ،
.
هامش
( 1 ) " من ضمير ، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وضمير مضاف ،
و " الرفع " مضاف إليه " ما " اسم موصول مبتدأ مؤخر ، مبني على السكون في محل
رفع " يستتر " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما ،
والجملة لا محل لها صلة ما " كافعل " الكاف جارة لقول محذوف ، والجار والمجرور
يتعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك كقولك ، وافعل : فعل أمر ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أوافق " فعل مضارع مجزوم في جواب
الامر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " نغتبط " بدل من أوافق " إذ "
ظرف وضع للزمن الماضي ، ويستعمل مجازا في المستقبل ، وهو متعلق بقوله " نغتبط "
مبني على السكون في محل نصب " تشكر " فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت ، والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها .
( 2 ) المنقسم هو الضمير المتصل لا مطلق الضمير ، والمراد بالضمير البارز ماله صورة
في اللفظ حقيقة نحو التاء والهاء في أكرمته ، والياء في ابني ، أو حكما كالضمير المتصل
المحذوف من اللفظ جوازا في نحو قولك : جاء الذي ضربت ، فإن التقدير جاء الذي
ضربته ، فحذفت التاء من اللفظ ، وهي منوبة ، لان الصلة لابد لها من عائد يربطها
بالموصول . ومن هنا تعلم أن البارز ينقسم إلى قسمين : الأول المذكور ، والثاني
المحذوف ، والفرق بين المحذوف والمستتر من وجهين ، الأول : أن المحذوف يمكن
النطق به ، وأما المستتر فلا يمكن النطق به أصلا ، وإنما يستعيرون له الضمير المنفصل
حين يقولون : مستتر جوازا تقديره هو ، أو يقولون : مستتر وجوبا تقديره أنا أو
أنت وذلك لقصد التقريب على المتعلمين ، وليس هذا هو نفس الضمير المستتر على
التحقيق ، والوجه الثاني : أن الاستتار يختص بالفاعل الذي هو عمدة في الكلام ، وأما
الحذف فكثيرا ما يقع في الفضلات ، كما في المفعول به في المثال السابق ، وقد يقع في
العمد في غير الفاعل كما في المبتدأ ، وذلك كثير في العربية ، ومنه قول سويد بن أبي
كاهل اليشكري ، في وصف امرئ يضمر بغضه :
مستسر الشن ء ، لو يفقدني * لبدا منه ذباب فنبع
يريد هو مستسر البغض ، فحذف الضمير ، لأنه معروف ينساق إلى الذهن ، ومثل
ذلك أكثر من أن يحصى في كلام العرب .