والمراد بواجب الاستتار : مالا يحل محله الظاهر ، والمراد بجائز الاستتار : ما يحل
محله الظاهر .
وذكر المصنف في هذا البيت من المواضع التي يجب فيها الاستتار أربعة :
الأول : فعل الامر للواحد المخاطب كافعل ، التقدير أنت ، وهذا الضمير
لا يجوز إبرازه ، لأنه لا يحل محله الظاهر ، فلا تقول : افعل زيد ، فأما " افعل
أنت " فأنت تأكيد للضمير المستتر في " افعل " وليس بفاعل لافعل ، لصحة
الاستغناء عنه ، فتقول : افعل ، فإن كان الامر لواحدة أو لاثنين أو لجماعة برز
الضمير ، نحو اضربي ، واضربا ، واضربوا ، واضربن .
الثاني : الفعل المضارع الذي في أوله الهمزة ، نحو " أوافق " والتقدير أنا ،
فإن قلت " أوافق أنا " كان " أنا " تأكيدا للضمير المستتر .
الثالث : الفعل المضارع الذي في أوله النون ، نحو " نغتبط " أي نحن .
الرابع : الفعل المضارع الذي في أوله التاء لخطاب الواحد ، نحو " تشكر "
أي أنت ، فإن كان الخطاب لواحدة أو لاثنين أو لجماعة برز الضمير ، نحو أنت
تفعلين ، وأنتما تفعلان ، وأنتم تفعلون ، وأنتن تفعلن .
هذا ( 1 ) ما ذكره المصنف من المواضع التي يجب فيها استتار الضمير .
.
هامش
( 1 ) وبقيت مواضع أخرى يجب فيها استتار الضمير ، الأول : اسم فعل الامر ،
نحو صه ، ونزال ، ذكره في التسهيل ، والثاني : اسم فعل المضارع ، نحو أف وأوه ،
ذكره أبو حيان ، والثالث : فعل التعجب ، نحو ما أحسن محمدا ، والرابع : أفعل
التفضيل ، نحو محمد أفضل من علي ، والخامس : أفعال الاستثناء ، نحو قاموا ما خلا عليا ،
أو ما عدا بكرا ، أو لا يكون محمدا . زادها ابن هشام في التوضيح تبعا لابن مالك في
باب الاستثناء من التسهيل ، وهو حق ، السادس : المصدر النائب عن فعل الامر ،
نحو قول الله تعالى ( فضرب الرقاب ) وأما مرفوع الصفة الجارية على من هي له فجائز
الاستتار قطعا . وذلك نحو " زيد قائم " ألا ترى أنك تقول في تركيب آخر " زيد
قائم أبوه " وقد ذكره الشارح في جائز الاستتار ، وهو صحيح ، وكذلك مرفوع نعم
وبئس ، نحو " نعم رجلا أبو بكر ، وبئست امرأة هند " ، وذلك لأنك تقول في تركيب
آخر " نعم الرجل زيد ، وبئست المرأة هند " .