ومن الفتح مع الألف قول الشاعر :
11 - أعرف منها الجيد والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا
.
هامش
11 - البيت لرجل من ضبة كما قال المفضل ، وزعم العيني أنه لا يعرف قائله ،
وقيل : هو لرؤبة ، والصحيح الأول ، وهو من رجز أوله :
إن لسلمى عندنا ديوانا * يخزي فلانا وابنه فلانا
كانت عجوزا عمرت زمانا * وهي ترى سيئها إحسانا
اللغة : " الجيد " العنق " منخرين " مثنى منخر ، بزنة مسجد ، وأصله مكان النخير
وهو الصوت المنبعث من الانف ، ويستعمل في الانف نفسه لأنه مكانه ، من باب تسمية
الحال باسم محله ، كإطلاق لفظ القرية وإرادة سكانها " ظبيان " اسم رجل ، وقيل :
مثنى ظبي ، قال أبو زيد " ظبيان : اسم رجل ، أراد أشبها منخري ظبيان " ، فحذف ،
كما قال الله عز وجل : ( واسأل القرية ) يريد أهل القرية " اه ، وتأويل أبي زيد في
القرية على أنه مجاز بالحذف ، وهو غير التأويل الذي ذكرناه آنفا .
الاعراب : " أعرف " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " منها " جار
ومجرور متعلق بأعرف " الجيد " مفعول به لأعرف " والعينانا " معطوف على الجيد
منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر " ومنخرين " معطوف على
الجيد أيضا ، منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى " أشبها " أشبه : فعل ماض ،
وألف الاثنين فاعل " ظبيانا " مفعول به ، منصوب بالفتحة الظاهرة على أنه مفرد كما
هو الصحيح ، فأما على أنه مثنى فهو منصوب بفتحة مقدرة على الألف كما في قوله
" والعينانا " السابق ، وذلك على لغة من يلزم المثنى الألف ، والجملة من الفعل وفاعله
في محل نصب صفة لمنخرين .
الشاهد فيه : قوله " والعينانا " حيث فتح نون المثنى ، وقال جماعة منهم الهروي :
الشاهد فيه في موضعين : أحدهما ما ذكرنا ، وثانيهما قوله " ظبيانا " ، ويتأتى ذلك على
أنه تثنية ظبي ، وهو فاسد من جهة المعنى ، والصواب أنه مفرد ، وهو اسم رجل كما قدمنا
لك عن أبي زيد ، وعليه لا شاهد فيه ، وزعم بعضهم أن نون " منخرين " مفتوحة ،
وأن فيها شاهدا أيضا ، فهو نظير قول حميد بن ثور " على أحوذيين " الذي تقدم
( ش رقم 10 ) .