وحق نون المثنى والملحق به الكسر ، وفتحها لغة ، ومنه قوله :
10 - على أحوذيين استقلت عشية * فما هي إلا لمحة وتغيب
.
هامش
10 - البيت لحميد بن ثور الهلالي الصحابي ، أحد الشعراء المجيدين ، وكان
لا يقاربه شاعر في وصف القطاة ، وهو من أبيات قصيدة له يصف فيها القطاة ، وأول
الأبيات التي يصف فيها القطاة قوله :
كما انقبضت كدراء تسقي فراخها * بشمظة رفها والمياه شعوب
غدت لم تصعد في السماء ، وتحتها * إذا نظرت أهوية ولهوب
فجاءت وما جاء القطا ، ثم قلصت * بمفحصها ، والواردات تنوب
اللغة : " الأحوذيان " مثنى أحوذي ، وهو الخفيف السريع ، وأراد به هنا جناح
القطاة ، يصفها بالسرعة والخفة ، و " استقلت " ارتفعت وطارت في الهواء ، و " العشية "
ما بين الزوال إلى المغرب ، و " هي " ضمير غائبة تعود إلى القطاة على تقدير مضافين ،
وأصل الكلام : فما زمان رؤيتها إلا لمحة وتغيب .
المعنى : يريد أن هذه القطاة قد طارت بجناحين سريعين ، فليس يقع نظرك عليها
حين تهم بالطيران إلا لحظة يسيرة ثم تغيب عن ناظريك فلا تعود تراها ، يقصد أنها
شديدة السرعة .
الاعراب : " على أحوذيين " جار ومجرور متعلق باستقلت " استقلت " استقل :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على القطاة
التي تقدم وصفها " عشية " ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق باستقلت " فما "
الفاء عاطفة ، ما : نافية " هي " مبتدأ بتقدير مضافين ، والأصل : فما زمان مشاهدتها
إلا لمحة وتغيب بعدها " إلا " أداة استثناء ملغاة لا عمل لها " لمحة " خبر المبتدأ " وتغيب "
الواو عاطفة ، وتغيب فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على
القطاة ، والجملة من الفعل والفاعل معطوفة علي جملة المبتدأ والخبر .
الشاهد فيه : فتح نون المثنى من قوله " أحوذيين " وهي لغة ، وليست بضرورة ،
لان كسرها يأتي معه الوزن ولا يفوت به غرض .