الجملة الحالية : إما أن تكون اسمية ، أو فعلية ، والفعل [ إما ] مضارع ،
أو ماض ، وكل واحدة من الاسمية والفعلية : إما مثبتة ، أو منفية ، وقد تقدم
أنه إذا صدرت الجملة بمضارع مثبت لا تصحبها الواو ، بل لا تربط إلا بالضمير
فقط ( 1 ) ، وذكر في هذا البيت أن ما عدا ذلك يجوز فيه أن يربط بالواو
هامش
( 1 ) قد ذكر الشارح أن الجملة الحالية إذا كانت فعلية فعلها مضارع مثبت وجب
أن تخلو هذه الجملة من الواو ، وأن يكون رابطها الضمير ، وقد بقي عليه بعض شروط
يجب تحققها في هذه الجملة : منها ألا يتقدم بعض معمولات المضارع عليه ، فلو تقدم
معموله عليه اقترنت الجملة بالواو ، ولهذا جوز القاضي البيضاوي في قوله تعالى ( إياك
نعبد وإياك نستعين ) أن تكون جملة ( وإياك نستعين ) حالا من الضمير المستتر وجوبا
في ( نعبد ) ومن الشروط أيضا : ألا تكون جملة المضارع المذكور مقترنة بقد ،
فإن اقترنت بها وجب أن تقترن بالواو ، نحو قوله تعالى ( لم تؤذونني وقد تعلمون أني
رسول الله إليكم ) ، فجملة ما يشترط لخلو هذه الجملة من الواو أربعة شروط :
أن تكون مضارعية ، وأن تكون مثبتة ، وأن يتقدم المضارع على كل ما يذكر
معه من معمولاته ، وألا يقترن بقد .
وقد ذكر الشارح بعد قليل أن الجملة المضارعية المنفية بلا تمتنع معها الواو ، كما
في قوله تعالى : ( مالي لا أرى الهدهد ) وبقي بعد ذلك خمس جمل يجب ألا تقترن
بالواو ، فيصير مجموع ما لا يجوز اقترانه بالواو من الحال الواقعة جملة سبعا ذكرنا لك
اثنتين منها .
( والثالثة ) أن تكون مضارعية منفية بما ، كقول الشاعر :
عهدتك ما تصبو ، وفيك شبيبة * فمالك بعد الشيب صبا متيما ؟
( الرابعة ) الجملة المعطوفة على حال قبلها ، نحو قوله تعالى : ( فجاءها بأسنا بياتا أو هم
قائلون ) فجملة " هم قائلون " معطوفة على " بياتا " .
( الخامسة ) الجملة المؤكدة لمضمون جملة قبلها ، نحو قولك : هو الحق لا شك فيه ،
وقوله تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) فجملة " لا ريب فيه " حال مؤكدة لمضمون
جملة " ذلك الكتاب " في بعض أعاريب يحتملها هذا الكلام .
( السادسة ) الجملة التي تقع بعد " إلا " سواء أكانت الجملة اسمية نحو قولك :
ما صاحبت أحدا إلا زيد خير منه ، أم كانت فعلية فعلها ماض نحو قولك : ما أرى رأيا
إلا رأيت صوابا ، ونحو قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا
كانوا به يستهزئون ) وقد ورد في الشعر اقتران الفعلية التي فعلها ماض والواقعة بعد
" إلا " بالواو كما في قوله .
نعم امرأ هرم لم تعر نائبة * إلا وكان لمرتاع لها وزرا
فقيل : هو شاذ والقياس أن تخلو من الواو ، وقيل : هو قليل لا شاذ .
( السابعة ) الجملة الفعلية التي فعلها ماض مسبوق بأو العاطفة ، نحو قولك : لأضربنه
حضر أو غاب ، وقول الشاعر :
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا * ولا تشح عليه جاد أو بخلا