مذهب جمهور النحويين أنه لا يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور
بحرف ( 1 ) فلا تقول في " مررت بهند جالسة " مررت جالسة بهند .
وذهب الفارسي ، وابن كيسان ، وابن برهان ، إلى جواز ذلك ، وتابعهم
المصنف ، لورود السماع بذلك ، ومنه قوله :
187 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا
إلي حبيبا ، إنها لحبيب
.
هامش
( 1 ) اعلم أن صاحب الحال قد يكون مجرورا بحرف جر غير زائد ، كقولك : مررت
بهند جالسة ، وقد يكون مجرورا بحرف جر زائد ، كقولك : ما جاء من أحد راكبا ،
فراكبا : حال من أحد المجرور لفظا بمن الزائدة .
ولا خلاف بين أحد من النحاة في أن صاحب الحال إذا كان مجرورا بحرف جر
زائد جاز تقديم الحال عليه وتأخيره عنه ، فيصح أن تقول : ما جاء من أحد راكبا ،
وأن تقول : ما جاء راكبا من أحد .
والخلاف بينهم منحصر في تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي .
187 - البيت لعروة بن حزام العذري ، وقبله :
حلفت برب الراكعين لربهم * خشوعا ، وفوق الراكعين رقيب
وبعده بيت الشاهد ، وبعده قوله :
وقلت لعراف اليمامة : داوني * فإنك - إن أبرأتني - لطبيب
اللغة : " هيمان " مأخوذ من الهيام بضم الهاء وهو في الأصل : أشد العطش
" صاديا " اسم فاعل فعله " صدى " من باب تعب إذا عطش .
الاعراب : " لئن " اللام موطئة للقسم ، إن : شرطية " كان " فعل ماض ناقص ،
فعل الشرط " برد " اسم كان ، وبرد مضاف ، و " الماء " مضاف إليه " هيمان ، صاديا "
حالان من ياء التكلم المجرورة محلا بإلى " إلى " جار ومجرور متعلق بقوله حبيبا الآتي
" حبيبا " خبر كان " إنها " إن : حرف توكيد ونصب ، وها : اسمه " لحبيب " اللام لام
الابتداء ، حبيب : خبر إن ، والجملة من إن واسمها وخبرها جواب القسم ، وجواب
الشرط محذوف يدل عليه جواب القسم .
الشاهد فيه : قوله " هيمان صاديا " حيث وقعا حالين من الياء المجرورة محلا بإلى ،
وتقدما عليها كما أوضحناه في الاعراب .