يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون : ما لي إلا أخوك ناصر " وأعربوا الثاني
بدلا من الأول [ على القلب ] [ لهذا السبب ] ومنه قوله :
168 فإنهم يرجون منه شفاعة
إذا لم يكن إلا النبيون شافع
فمعنى البيت : إنه قد ورد في المستثنى السابق غير النصب وهو الرفع
.
هامش
168 - البيت لحسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم ، من قصيدة يقولها
في يوم بدر ، وأولها قوله :
ألا يا لقومي هل لما حم دافع ؟ وهل ما مضى من صالح العيش راجع ؟
اللغة : " حم " تقول : حم الامر - بالبناء للمجهول - ومعناه قدر ، وتقول : قد
حمه الله ، وأحمه ، تريد قدره وهيأ أسبابه " يرجون " يترقبون ويأملون ، والمراد
بالشفاعة شفاعته صلى الله عليه وسلم ، وهي المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى في قوله :
( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
الاعراب : " فإنهم " إن : حرف توكيد ونصب ، هم : اسمه " يرجون " فعل
وفاعل ، والجملة في محل رفع خبر إن " منك " جار ومجرور متعلق بيرجون " شفاعة "
مفعول به ليرجون " إذا " ظرفية " لم " نافية جازمة " يكن " فعل مضارع تام مجزوم
بلم " إلا " أداة استثناء " النبيون " مستثنى ، وستعرف ما فيه " شافع " فاعل يكن ،
وهو المستثنى منه .
الشاهد فيه : قوله " إلا النبيون " حيث رفع المستثنى مع تقدمه على المستثنى منه ،
والكلام منفي ، والرفع في مثل ذلك غير المختار ، وإنما المختار نصبه ، هذا هو الظاهر .
وقد خرجه بعض النحاة على غير ظاهره ، ليطابق المختار عندهم ، فذهبوا إلى أن
قوله " النبيون " معمول لما قبل إلا ، أي أنه فاعل يكن ، فيكون الكلام استثناء
مفرغا : أي لم يذكر فيه المستثنى منه ، وقوله " شافع " بدل كل مما قبله ، ويكون الامر
على عكس الأصل ، فالذي كان بدلا صار مبدلا منه ، والذي كان مبدلا منه قد صار بدلا ،
وتغير نوع البدل فصار بدل كل بعد أن كان بدل بعض .