وتقول : " ما مررت بأحد إلا زيد ، وإلا زيدا ، ولا تمرر بأحد إلا زيد ،
وإلا زيدا ، وهل مررت بأحد إلا زيد ؟ وإلا زيدا " . وهذا معنى قوله : " وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل " أي : اختير
اتباع الاستثناء المتصل ، إن وقع بعد نفي أو شبه نفي .
وإن كان الاستثناء منقطعا تعين النصب عند جمهور العرب ، فتقول :
" ما قام القوم إلا حمارا " ، ولا يجوز الاتباع ، وأجازه بنو تميم ، فتقول :
" ما قام القوم إلا حمار ، وما ضربت القوم إلا حمارا ، وما مررت بالقوم
إلا حمار " .
وهذا هو المراد بقوله : " وانصب ما انقطع " أي : انصب الاستثناء المنقطع
إذا وقع بعد نفي أو شبهه عند غير بني تميم ، وأما بنو تميم فيجيزون اتباعه .
فمعنى البيتين أن الذي استثنى ب " إلا " ينتصب ، إن كان الكلام موجبا
ووقع بعد تمامه ، وقد نبه على هذا التقييد بذكره حكم النفي بعد ذلك ،
وإطلاق كلامه يدل على أنه ينتصب ، سواء كان متصلا أو منقطعا .
وإن كان غير موجب - وهو الذي فيه نفي أو شبه نفي - انتخب -
أي : اختير اتباع ما اتصل ، ووجب نصب ما انقطع عند غير بني تميم ،
وأما بنو تميم فيجيزون اتباع المنقطع .
* * *
وغير نصب سابق في النفي قد * يأتي ، ولكن نصبه اختر إن ورد ( 1 )
.
هامش
( 1 ) " وغير " مبتدأ ، وغير مضاف و " نصب " مضاف إليه ، ونصب مضاف
و " سابق " مضاف إليه " في النفي " جار ومجرور متعلق بقوله " يأتي " الآتي " قد "
حرف دال على التقليل ، وجملة " يأتي " وفاعله المستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى
" غير نصب " في محل رفع خبر المبتدأ " ولكن " حرف استدراك " نصبه " نصب : مفعول
مقدم لاختر ، ونصب مضاف والهاء مضاف إليه " اختر " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره أنت " إن " شرطية " ورد " فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ،
وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام ، وتقديره : إن ورد فاختر نصبه .