وهذا هو الاستثناء المفرغ ( 1 ) ولا يقع في كلام موجب ( 2 ) فلا تقول " ضربت
إلا زيدا " .
وألغ " إلا " ذات توكيد : كلا * تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا ( 3 )
إذا كررت " إلا " لقصد التوكيد لم تؤثر فيما دخلت عليه شيئا ، ولم تفد
.
هامش
( 1 ) يجوز تفريغ العامل المتقدم على إلا بالنظر إلى جميع المعمولات كالفاعل ونائبه
والمفعول به ، ويستثنى من ذلك : المفعول معه ، والمصدر المؤكد لعامله ، والحال
المؤكدة ، فلا يجوز أن تقول : ما سرت إلا والنيل ، ولا أن تقول : ما ضربت إلا
ضربا ، ولا أن تقول : لا تعث إلا مفسدا ، وذلك لان الكلام مع هذه المثل ونحوها
يتناقض صدره مع عجزه .
( 2 ) أطلق الشارح القول بعدم وقوع الاستثناء المفرغ في الكلام الموجب ، ولم
يفرق بين أن يكون ما بعد إلا فضلة وأن يكون عمدة ، وللنحاة في هذا الموضوع مذهبان :
أحدهما : أنه لا يقع بعد الايجاب مطلقا كما يقتضيه إطلاق الشارح ، وهو مذهب الجمهور ،
واختاره الناظم ، والسر في ذلك أنك لو كنت تقول " ضربت إلا زيدا " لكان المعنى
أنك ضربت جميع الناس إلا زيدا ، وهذا مستحيل ، وقيام قرينة تدل على أنك تريد
بالناس جماعة مخصوصة ، أو أنك قصدت إلى المبالغة - بجعل الفعل الواقع على بعض
الناس واقعا على كلهم ، تنزيلا لهذا البعض منزلة الكل ، لعدم الاعتداد بما عدا هذا
البعض - أمر نادر ، فلا يجعل له حكم .
والمذهب الثاني لابن الحاجب ، وخلاصته أنه يجوز وقوع الاستثناء بعد الايجاب
بشرطين ، الأول : أن يكون ما بعد إلا فضلة ، والثاني : أن تحصل فائدة ، وذلك
كقولك : قرأت إلا يوم الجمعة ، فإن كان عمدة أو لم تحصل فائدة لم يجز .
( 3 ) " وألغ " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " إلا " قصد
لفظه : مفعول به لألغ " ذات " حال من " إلا " ، وذات مضاف ، و " توكيد " مضاف
إليه " كلا " الكاف جارة لقول محذوف ، لا : ناهية " تمرر " فعل مضارع مجزوم
بلا ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " بهم " جار ومجرور متعلق بتمرر
" إلا " حرف استثناء " الفتى " مستثنى ، والمستثنى منه الضمير المجرور محلا بالباء " إلا "
توكيد لإلا السابقة " العلا " بدل من " الفتى " ، بدل كل من كل .