غير توكيد الأولى ، وهذا معنى إلغائها ، وذلك في البدل والعطف ، نحو
" ما مررت بأحد إلا زيد إلا أخيك " ف " أخيك " بدل من " زيد " ولم تؤثر فيه
" إلا " شيئا ، أي لم تفد فيه استثناء مستقلا ، وكأنك قلت : ما مررت بأحد
إلا زيد أخيك ، ومثله " لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا " [ والأصل : لا تمرر
بهم إلا الفتى العلا ] ف " العلا " بدل من الفتى ، وكررت " إلا " توكيدا ،
ومثال العطف " قام القوم إلا زيدا وإلا عمرا " والأصل : إلا زيدا وعمرا ، ثم
كررت " إلا " توكيدا ، ومنه قوله :
169 - هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
والأصل : وطلوع الشمس ، وكررت " إلا " توكيدا .
.
هامش
169 - البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، واسمه خويلد بن خالد ، والبيت مطلع قصيدة
له ، وبعده قوله :
أبي القلب إلا أم عمرو ، وأصبحت * تحرق ناري بالشكاة ونارها
وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
اللغة : " غيارها " بزنة قيام - هو مصدر بمعنى الغياب " تحرق " بالبناء للمجهول -
توقد ، وتذكى ، وتشعل " بالشكاة " بفتح الشين أراد ما يكون من كلام الواشين
من النمائم " عيرها الواشون " نسبوها إلى العار ، وهو كل ما يوجب الذم .
الاعراب : " هل " حرف استفهام بمعنى النفي " الدهر " مبتدأ " إلا " أداة
استثناء ملغاة " ليلة " خبر المبتدأ " ونهار ها " الواو عاطفة ، نهار : معطوف على ليلة ،
ونهار مضاف والضمير مضاف إليه " وإلا " الواو عاطفة ، وإلا زائدة للتوكيد " طلوع "
معطوف على ما قبله ، وطلوع مضاف و " الشمس " مضاف إليه " ثم " عاطفة
" غيارها " غيار : معطوف على طلوع ، وغيار مضاف وها مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " وإلا طلوع الشمس " حيث تكررت " إلا " ولم تفد غير
مجرد التوكيد ، فألغيت ، وعطف ما بعدها على ما قبلها ، ونظير زيادة " إلا " في هذا
الموضع زيادة " لا " في نحو قولك : مررت برجل لا كريم ولا شجاع ، فالواو عاطفة لما
بعد " لا " الثانية على ما بعد " لا " الأولى ، وليست " لا " الثانية إلا زائدة لمجرد
تأكيد أن ما بعدها معطوف على مدخول الأولى .