والنصب إن لم يجز العطف يجب
أو اعتقد إضمار عامل تصب ( 1 )
الاسم الواقع بعد هذه الواو : إما أن يمكن عطف على ما قبله ، أولا ، فإن
أمكن عطفه فإما أن يكون بضعف ، أو بلا ضعف .
فإن أمكن عطفه بلا ضعف فهو أحق من النصب ، نحو " كنت أنا
وزيد كالأخوين " فرفع " زيد " عطفا على المضمر المتصل أولى من نصبه
مفعولا معه ، لان العطف ممكن للفصل ، والتشريك أولى من عدم التشريك ،
ومثله " سار زيد وعمرو " فرفع " عمرو " أولى من نصبه .
وإن أمكن العطف بضعف فالنصب على المعية أولى من التشريك ( 2 ) ،
.
هامش
( 1 ) " النصب " مبتدأ " إن " شرطية " لم " نافية جازمة " يجز " فعل مضارع
فعل الشرط " العطف " فاعل يجز ، وجواب الشرط محذوف " يجب " فعل مضارع
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى النصب ، والجملة في محل رفع خبر
المبتدأ " أو اعتقد " أو : عاطفة ، اعتقد : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت " إضمار " مفعول به لأعتقد ، وإضمار مضاف و " عامل " مضاف إليه
" تصب " فعل مضارع مجزوم في جواب الامر الذي هو اعتقد ، ويجوز أن يكون يجب
جواب الشرط ، وتكون جملة الشرط وجوابه - على هذا - في محل رفع خبر المبتدأ .
( 2 ) الضعف الذي لا يتأتى معه العطف إما أن يكون لفظيا : أي عائدا إلى اللفظ
بحسب ما تقتضيه صناعة الاعراب ، وإما أن يكون معنويا . وقد مثل الشارح للضعف
اللفظي ، ولم يمثل للضعف المعنوي : أي الذي يرجع إلى ما يريد المتكلم من المعنى ،
ومن أمثلته قولهم " لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها " وبيانه أنك لو عطفت الفصيل
على الناقة لصار المعنى أن رضاع الفصيل للناقة متسبب عن مجرد تركك إياهما ، وليس
كذلك ، فيلزمك أن تجعل التقدير على العطف : لو تركت الناقة وتركت فصيلها
يرضعها تعني يتمكن من رضاعها لرضعها ، فأما نصب هذا على أنه مفعول معه فيصير
به المعنى : لو تركت الناقة مع فصيلها لرضعها ، وهذا صحيح مؤد إلى المقصود ، لان المعية
يراد بها المعية حسا ومعنى ، فالتكلف الذي استوجبه العطف لتصحيح المعنى هو الذي جعله
ضعيفا ، ومثله قول الشاعر :
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ * فدعه وواكل أمره واللياليا
إذ لو عطفت " الليالي " على " أمره " لكنت محتاجا إلى تقدير : واكل أمره
لليالي وواكل الليالي لامره ، فأما جعل الواو بمعنى مع ونصب الاسم على أنه مفعول
معه فلا يحوج إلى شئ .