بالاسم ولم يكن كالجزء منه ، لم يعمل إلا الجر ، كحروف الجر ، وإنما قيل " ولم يكن
كالجزء منه " احترازا من الألف واللام ، فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل فيه
شيئا ، لكونها كالجزء منه ، بدليل تخطي العامل لها ، نحو " مررت بالغلام "
ويستفاد من قول المصنف " في نحير سيري والطريق مسرعة " أن المفعول
معه مقيس فيما كان مثل ذلك ، وهو : كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع ،
وتقدمه فعل أو شبهه ، و [ هذا ] هو الصحيح من قول النحويين ( 1 ) .
وكذلك يفهم من قوله : " بما من الفعل وشبهه سبق " أن عامله لابد أن
يتقدم عليه ، فلا تقول : " والنيل سرت " وهذا باتفاق ، أما تقدمه على
مصاحبه - نحو " سار والنيل زيد " - ففيه خلاف ، والصحيح منعه ( 2 ) .
.
هامش
( 1 ) يريد الشارح بالمماثلة في قوله " مقيس فيما كان مثل ذلك إلخ " المشابهة فيما
ذكر ، وفي كون الاسم الذي بعد الواو مما لا يصح عطفه على ما قبل الواو .
وقد اختلف النحاة في هذه المسألة ، فذهب الجمهور إلى أن كل اسم وقع بعد واو
المعية وسبقته جملة ذات فعل أو شبهه ، ولم يصح عطفه على ما قبله ، فإنه يكون مفعولا
معه ، وذهب ابن جنى إلى أنه لا يجوز أن يكون مفعولا معه إلا إذا كان بحيث يصح
عطفه على ما قبله من جهة المعنى ، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ، لأنه قد ورد عنهم
ما لا يحصى من الشواهد نثرا ونظما ، وقولهم : سرت والطريق ، واستوى الماء
والخشبة - بمعنى ارتفع الماء حتى صار الماء مع الخشبة في مستوى واحد - من غير
ضرورة ولا ملجئ ما ، يقطع بذلك .
( 2 ) اختلف النحاة في تقديم المفعول معه على مصاحبه : أيجوز أم لا يجوز ؟ فذهب
ابن جنى إلى أن ذلك جائز ، والذي يؤخذ من كلامه في كتابه " الخصائص " وغيره
أنه استدل على جوازه بأمرين ، أولهما أن المفعول معه يشبه المعطوف بالواو ، والمعطوف
بالواو يجوز تقديمه على المعطوف عليه ، فتقول : جاء وزيد عمرو ، كما قال الشاعر :
ألا يا نخلة من ذات عرق
عليك - ورحمة الله - السلام
والشئ إذا أشبه الشئ أخذ حكمه ، وثاني الاستدلالين أنه ورد عن العرب المحتج
بكلامهم تقديم المفعول معه على مصاحبه كما في قول يزيد بن الحكم الثقفي من قصيدة
يعاتب فيها ابن عمه :
جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خصال لست عنها بمرعوي
فزعم أن الواو في قوله " وفحشا " واو المعية ، والاسم بعده منصوب على أنه
مفعول معه ، ومن ذلك أيضا قول بعض الفزاريين ، وهو من شعراء الحماسة :
أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوءة اللقبا
فزعم أن الواو في قوله " والسوءة " واو المعية ، والاسم بعدها منصوب على أنه
مفعول معه تقدم على مصاحبه وهو قوله " اللقبا " وأصل الكلام عنده : ولا ألقبه
اللقبا والسوءة .
وليس ما ذهب إليه ابن جنى بسديد ، ولا ما استدل به صحيح ، أما تشبيه المفعول
معه بالمعطوف فلئن سلمنا له شبهه به لم نسلم أن المعطوف يجوز أن يتقدم على المعطوف
عليه ، بل كونه تابعا ينادى بأن ذلك ممتنع ، فأما البيت الذي أنشده شاهدا على
تقديم المعطوف فضرورة أو مؤول ، وأما البيتان اللذان أنشدهما على جواز تقديم
المفعول معه على مصاحبه فبعد تسليم صحة الرواية يجوز أن تكون الواو فيهما
للعطف وقدم المعطوف ضرورة .