ثم بين أن اثنين واثنتين يجريان مجرى ابنين وابنتين ، فاثنان واثنتان
ملحقان بالمثنى [ كما تقدم ] ، وابنان وابنتان مثنى حقيقة .
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ! أن الياء تخلف الألف في المثنى
والملحق به في حالتي الجر والنصب ، وأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا ، نحو :
" رأيت الزيدين كليهما ، ومررت بالزيدين كليهما " واحترز بذلك عن ياء
الجمع ، فإن ما قبلها لا يكون إلا مكسورا ، نحو : " مررت بالزيدين "
وسيأتي ذلك .
وحاصل ما ذكره أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف ، وينصب ويجر بالياء ،
وهذا هو المشهور ، والصحيح أن الاعراب في المثنى والملحق به بحركة مقدرة على
الألف رفعا والياء نصبا وجرا .
وما ذكره المصنف من أن المثنى والملحق به يكونان بالألف رفعا والياء نصبا
وجرا هو المشهور في لغة العرب ، ومن العرب ( 1 ) من يجعل المثنى والملحق به
.
هامش
( 1 ) هذه لغة كنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وبني هجيم وبطون من ربيعة
بكر بن وائل وزبيد وخثعم وهمدان وعذرة . وخرج عليه قوله تعالى : ( إن هذان
لساحران ) وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا وتران في ليلة " وجاء عليها
قول الشاعر :
تزود منا بين أذناه طعنة * دعته إلى هابي التراب عقيم
فإن من حق " هذان ، ووتران ، وأذناه " لو جرين على اللغة المشهورة أن
تكون بالياء : فإن الأولى اسم إن ، والثانية اسم لا ، وهما منصوبان ، والثالثة في
موضع المجرور بإضافة الظرف قبلها ، وفي الآية الكريمة تخريجات أخرى تجريها على
المستعمل في لغة عامة العرب : منها أن " إن " حرف بمعنى " نعم " مثلها في قول عبد
الله بن قيس الرقيات :
بكر العواذل في الصبوح * يلمنني وألومهنه
ويقلن : شيب قد علاك * وقد كبرت ، فقلت : إنه
يريد فقلت نعم ، والهاء على ذلك هي هاء السكت ، و " هذان " في الآية الكريمة
حينئذ مبتدأ ، واللام بعده زائدة ، و " ساحران " خبر المبتدأ . ومنها أن " إن " مؤكدة
ناصبة للاسم رافعة للخبر ، واسمها ضمير شأن محذوف ، و " هذان ساحران " مبتدأ
وخبر كما في الوجه السابق ، والجملة في محل رفع خبر إن ، والتقدير : إنه ( أي الحال
والشأن ) هذان لساحران .