" شفع " ، وخرج بقولنا " صالح للتجريد " نحو " اثنان " فإنه لا يصلح لاسقاط
الزيادة منه ، فلا تقول " اثن " وخرج بقولنا " وعطف مثله عليه " ما صلح
للتجريد وعطف غيره عليه ، كالقمرين ، فإنه صالح للتجريد ، فتقول : قمر ،
ولكن يعطف عليه مغايره لا مثله ، نحو : قمر وشمس ، وهو المقصود بقولهم :
" القمرين " .
وأشار المصنف بقوله : " بالألف ارفع المثنى وكلا " إلى أن المثنى يرفع
بالألف ، وكذلك شبه المثنى ، وهو : كل ما لا يصدق عليه حد المثنى ، وأشار
إليه المصنف بقوله " وكلا " ، فما لا يصدق عليه حد المثنى مما دل على اثنين
بزيادة أو شبهها ، فهو ملحق بالمثنى ، فكلا وكلتا واثنان واثنتان ملحقة بالمثنى ،
لأنها لا يصدق عليها حد المثنى ، لكن لا يلحق كلا وكلتا بالمثنى إلا إذا أضيفا
إلى مضمر ، نحو " جاءني كلاهما ، ورأيت كليهما ، ومررت بكليهما ، وجاءتني
كلتاهما ، ورأيت كلتيهما ، ومررت بكلتيهما " فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف
رفعا ونصبا وجرا ، نحو " جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين ، ورأيت كلا
الرجلين وكلتا المرأتين ، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين " ، فلهذا قال
المصنف : " وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا ( 1 ) " .
.
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره الشارح تبعا للناظم - من أن لكلا وكلنا حالتين : حالة
يعاملان فيها معاملة المثنى ، وحالة يعاملان فيها معاملة المفرد المقصور ، فيكونان بالألف
في الأحوال الثلاثة كالفتى والعصا - هو مشهور لغة العرب ، والسر فيه - على ما ذهب
إليه نحاة البصرة - أن كلا وكلتا لفظهما لفظ المفرد ومعناهما معنى المثنى ، فكان لهما
شبهان شبه بالمفرد من جهة اللفظ ، وشبه بالمثنى من جهة المعنى ، فأخذا حكم المفرد تارة
وحكم المثنى تارة أخرى ، حتى يكون لكل شبه حظ ، في الاعراب . وفي إعادة الضمير
عليهما أيضا .
ومن العرب من يعاملهما معاملة المقصور في كل حال ، فيغلب جانب اللفظ ، وعليه
جاء قول الشاعر :
نعم الفتى عمدت إليه مطيتي * في حين جد بنا المسير كلانا
ومحل الشاهد في قوله " كلانا " فإنه توكيد للضمير المجرور محلا بالباء في قوله
" بنا " وهو مع ذلك مضاف إلى الضمير ، وقد جاء به بالألف في حالة الجر .
وقد جمع في عود الضمير عليهما بين مراعاة اللفظ والمعنى الأسود بن يعفر في
قوله :
إن المنية والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي
فتراه قال " يوفي المخارم " بالافراد ، ثم قال " يرقبان " بالتثنية ، فأما الاعراب
فإن جعلت " كلاهما " توكيدا كان كإعراب المقصور ، ولكن ذلك ليس بمتعين ، بل
يجوز أن يكون " كلاهما " مبتدأ خبره جملة المضارع بعده ، وجملة المبتدأ وخبره في
محل رفع خبر إن ، وعلى هذا يكون اللفظ كإعراب المثنى جاريا على اللغة الفصحى .