قولك " ضربا زيدا " مصدر مؤكد ، وعامله محذوف وجوبا ، كما سيأتي ليس
بصحيح ( 1 ) ، وما استدل به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد
[ بما سيأتي ] ليس منه ، وذلك لان " ضربا زيدا " ليس من التأكيد في شئ ،
بل هو أمر خال من التأكيد ، بمثابة " اضرب زيدا " لأنه واقع موقعه ،
فكما أن " اضرب زيدا " لا تأكيد فيه كذلك " ضربا زيدا " وكذلك
جميع الأمثلة التي ذكرها ليست من باب التأكيد في شئ ، لان المصدر فيها
نائب مناب العامل ، دال على ما يدل عليه ، وهو عوض منه ، ويدل على ذلك
عدم جواز الجمع بينهما ، ولا شئ من المؤكدات يمتنع الجمع بينها وبين المؤكد .
ومما يدل أيضا على أن " ضربا زيدا " ونحوه ليس من المصدر المؤكد
لعامله أن المصدر المؤكد لا خلاف في أنه لا يعمل ، واختلفوا في المصدر الواقع
موقع الفعل : هل يعمل أو لا ؟ والصحيح أنه يعمل ، ف " زيدا " في قولك
" ضربا زيدا " منصوب ب " ضربا " على الأصح ، وقيل : إنه منصب
بالفعل المحذوف ، وهو " اضرب " ، فعلى القول الأول ناب " ضربا " عن
" اضرب " في الدلالة على معناه وفي العمل ، وعلى القول الثاني ناب عنه
في الدلالة على المعنى دون العمل .
* * *
والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله ، كندلا اللذ كاندلا ( 2 )
هامش
( 1 ) جملة " ليس بصحيح " خبر المبتدأ الذي هو قوله " وقول ابن المصنف " .
( 2 ) " والحذف حتم " مبتدأ وخبر " مع " ظرف منصوب على الطرفية ، وهو
متعلق بالخبر ، ومع مضاف ، و " آت " مضاف إليه " بدلا " حال من الضمير المستتر
في آت " من فعله " الجار والمجرور متعلق بقوله بدلا ، وفعل مضاف والضمير مضاف
إليه " كندلا " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، أو حال من الضمير
المستتر في آت " اللذ " اسم موصول صفة لندلا " كاندلا " جار ومجرور متعلق
بمحذوف صلة الموصول ، والكاف في " كندلا " وفي " كاندلا " داخلة على مقصود
لفظه ، فكل منهما مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية .