على " درهم " لأنه فاعل في المعنى ، لأنه الآخذ للدرهم ، وكذا " كسوت زيدا
جبة " و " ألبسن من زاركم نسج اليمن " ف " من " : مفعول أول ، و " نسج " :
مفعول ثان ، والأصل تقديم " من " على " نسج اليمن " لأنه اللابس ، ويجوز
تقديم ما ليس فاعلا معنى ، لكنه خلاف الأصل .
* * *
ويلزم الأصل لموجب عرى * وترك ذاك الأصل حتما قد يرى ( 1 )
أي : يلزم الأصل - وهو تقديم الفاعل في المعنى - إذا طرأ ما يوجب ذلك ،
وهو خوف اللبس ، نحو " أعطيت زيدا عمرا " فيجب تقديم الآخذ منهما ،
ولا يجوز تقديم غيره ، لأجل اللبس ، إذ يحتمل أن يكون هو الفاعل .
وقد يجب تقديم ما ليس فاعلا في المعنى ، وتأخير ما هو فاعل في المعنى ، نحو
" أعطيت الدرهم صاحبه " فلا يجوز تقديم صاحبه وإن كان فاعلا في المعنى ،
فلا تقول : " أعطيت صاحبه الدرهم " لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة
[ وهو ممتنع ] والله أعلم ( 2 ) .
* * *
.
هامش
( 1 ) " ويلزم الأصل " فعل وفاعل " لموجب " جار ومجرور متعلق بيلزم
" عرى " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى موجب ،
والجملة في محل جر نعت لموجب " وترك " مبتدأ ، وترك مضاف واسم الإشارة
من " ذاك " مضاف إليه ، والكاف حرف خطاب " الأصل " بدل أو عطف بيان
من اسم الإشارة " حتما " حال من نائب الفاعل المستتر في " يرى " الآتي ، وتقديره
باسم مفعول : أي محتوما " قد " حرف تقليل " يرى " فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب
الفاعل ضمير فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ترك ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ .
( 2 ) تلخيص ما أشار إليه الشارح والناظم في هذه المسألة أن للمفعول الأول مع
المفعول الثاني - اللذين ليس أصلهما المبتدأ والخبر - ثلاثة أحوال ، الحالة الأولى يجب
فيها تقديم الفاعل في المعنى ، والحالة الثانية يجب فيها تقديم المفعول في المعنى ، والحالة
الثالثة يجوز فيها تقديم أيهما شئت ، وسنبين لك مواضع كل حالة منها تفصيلا .
أما الحالة الأولى فلها ثلاثة مواضع ، أولها : أن يخاف اللبس ، وذلك إذا صلح
كل من المفعولين أن يكون فاعلا في المعنى ، وذلك نحو " أعطيت زيدا عمرا "
وثانيهما : أن يكون المفعول في المعنى محصورا فيه ، نحو قولك " ما كسوت زيدا
إلا جبة ، وما أعطيت خالدا إلا درهما " وثالثها : أن يكون الفاعل في المعنى ضميرا
والمفعول في المعنى اسما ظاهرا نحو " أعطيتك درهما " .
وأما الحالة الثانية فلها ثلاثة مواضع أيضا ، أولها : أن يكون الفاعل في المعنى
متصلا بضمير يعود على المفعول في المعنى نحو " أعطيت الدرهم صاحبه " ، إذ لو قدم
لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وثانيها : أن يكون الفاعل في المعنى منهما
محصورا فيه ، نحو قولك " ما أعطيت الدرهم إلا زيدا " وثالثها : أن يكون المفعول
في المعنى منهما ضميرا والفاعل في المعنى اسما ظاهرا ، نحو قولك " الدرهم أعطيته بكرا "
وأما الحالة الثالثة ففيما عدا ما ذكرناه من مواضع الحالتين ، ومنها قولك " أعطيت
زيدا ماله " يجوز أن تقول فيه : أعطيت ماله زيدا ، فالضمير إن عاد على متأخر لفظا
فقد عاد على متقدم رتبة .