الحذف ، نحو " رغبت في أن تقوم " أو " [ رغبت ] في أنك قائم " فلا يجوز
حذف " في " لاحتمال أن يكون المحذوف " عن " فيحصل اللبس .
واختلف في محل " أن ، وأن " - عند حذف حرف الجر - فذهب
الأخفش إلى أنهما في محل جر ، وذهب الكسائي إلى أنهما في محل نصب ( 1 ) ،
وذهب سيبويه إلى تجويز الوجهين .
.
هامش
( 1 ) أما الذين ذهبوا إلى أن المصدر المنسبك من الحرف المصدري ومعموله في محل
نصب بعد حذف حرف الجر الذي كان يقتضى جره فاستدلوا على ذلك بشيئين :
أولهما : أن حرف الجر عامل ضعيف ، وآية ضعفه أنه مختص بنوع واحد هو الاسم ،
والعامل الضعيف لا يقوى على العمل إلا إذا كان مذكورا ، فمتى حذف من الكلام
زال عمله .
وثاني الدليلين : أن حرف الجر إذا حذف من الكلام وكان مدخوله غير " أن "
و " أن " فنحن متفقون على أن الاسم الذي كان مجرورا به ينصب كما في بيت عمر وبيت
جرير السابق ( رقم 159 ) وكما في قول ساعدة بن جؤية الهذلي :
لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه ، كما عسل الطريق الثعلب
وكما في قول المتلمس جرير بن عبد المسيح يخاطب عمرو بن هند ملك الحيرة :
آليت حب العراق الدهر أطعمه والحب يأكله في القرية السوس
أراد الأول : كما عسل في الطريق ، وأراد الثاني : آليت على حب العراق ، فلما
حذفا حرف الجر نصبا الاسم الذي كان مجرورا ، فيجب أن يكون هذا هو الحكم
مع أن وأن .
وأما الذين ذهبوا إلى أن المصدر في محل جر بعد حذف حرف الجر فقد استدلوا على
ما ذهبوا إليه بالسماع عن العرب .
فمن ذلك قول الفرزدق من قصيدة يمدح فيها عبد المطلب بن عبد الله المخزومي :
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلي ، ولا دين بها أنا طالبه
فقوله " ولا دين " مروي بجر دين المعطوف على المصدر المنسبك من " أن تكون إلخ "
وذلك يدل على أن هذا المصدر مجرور ، لوجوب تطابق المعطوف والمعطوف عليه في
حركات الاعراب .
وقد حذف الفرزدق حرف الجر وأبقى الاسم مجرورا على حاله قبل الحذف ، وذلك
في قوله .
إذا قيل : أي الناس شر قبيلة ؟ * أشارت كليب بالأكف الأصابع
أصل الكلام : أشارت إلى كليب ، فلما حذف " إلى " أبقى " كليب " على جره .
فلما رأى سيبويه - رحمه الله ! - تكافؤ الأدلة ، وأن السماع ورد بالوجهين ،
ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، جوز كل واحد منهما .