6 - إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
.
هامش
6 - نسب العيني والسيد المرتضى في شرح القاموس هذا البيت لأبي النجم العجلي ،
ونسبه الجوهري لرؤبة بن العجاج ، وذكر العيني أن أبا زيد نسبه في نوادره لبعض
أهل اليمن . وقد بحثت النوادر فلم أجد فيها هذا البيت ، ولكني وجدت أبا زيد أنشد
فيها عن أبي الغول لبعض أهل اليمن :
أي قلوص راكب تراها * طاروا عليهن فشل علاها
واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها
وفي هذه الأبيات شاهد للمسألة التي معنا ، وقافيتها هي قافية بيت الشاهد ، ومن
هنا وقع السهو للعيني ، فأما الشاهد في هذه الأبيات ففي قوله : " وناجيا أباها " فإن
" أباها " فاعل بقوله : " ناجيا " وهذا الفاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف
منع من ظهورها التعذر ، وهذه لغة القصر ، ولو جاء به على لغة التمام لقال : " وناجيا
أبوها " .
الاعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " أباها " أبا : اسم إن منصوب بفتحة
مقدرة على الألف ، ويحتمل أن يكون منصوبا بالألف نيابة عن الفتحة كما هو المشهور ،
وأبا مضاف والضمير مضاف إليه " وأبا " معطوف على اسم إن ، وأبا مضاف وأبا من
" أباها " مضاف إليه ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه " قد " حرف تحقيق " بلغا "
فعل ماض ، وألف الاثنين فاعله ، والجملة في محل رفع خبر إن " في المجد " جار ومجرور
متعلق بالفعل قبله وهو بلغ " غايتاها " مفعول به لبلغ على لغة من يلزم المثنى الألف ، أي
منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وغايتا مضاف وضمير الغائبة
مضاف إليه ، وهذا الضمير عائد على المجد ، وإنما جاء به مؤنثا ومن حقه التذكير لأنه اعتبر
المجد صفة أو رتبة ، والمراد بالغايتين المبدأ والنهاية ، أو نهاية مجد النسب ونهاية مجد
الحسب ، وهذا الأخير أحسن .
الشاهد فيه : الذي يتعين الاستشهاد به في هذا البيت لما ذكر الشارح هو قوله :
" أباها " الثالثة لان الأولى والثانية يحتملان الاجراء على اللغة المشهورة الصحيحة كما
رأيت في الاعراب ، فيكون نصبهما بالألف ، أما الثالثة فهي في موضع الجر بإضافة
ما قبلها إليها ، ومع ذلك جاء بها بالألف ، والأرجح إجراء الأوليين كالثالثة ، لأنه
يبعد جدا أن يجئ الشاعر بكلمة واحدة في بيت واحد على لغتين مختلفتين .