5 - بأبه اقتدى عدي في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم
وهذه اللغة نادرة في " أب " وتالييه ، ولهذا قال : " وفي أب وتالييه يندر "
أي : يندر النقص ، واللغة الأخرى في " أب " وتاليه أن يكون بالألف : رفعا ،
ونصبا ، وجرا ، ونحو " هذا أباه وأخاه وحماها ، ورأيت أباه وأخاه وحماها ،
ومررت بأباه وأخاه وحماها ، وعليه قول الشاعر :
.
هامش
5 - ينسب هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، من كلمة يزعمون أنه مدح فيها عدي بن
حاتم الطائي ، وقبله قوله :
أنت الحليم والأمير المنتقم * تصدع بالحق وتنفي من ظلم
اللغة : " عدي " أراد به عدي بن حاتم الطائي الجواد المشهور " اقتدى " يريد
أنه جعله لنفسه قدوة فسار على نهج سيرته " فما ظلم " يريد أنه لم يظلم أمه ، لأنه جاء
على مثال أبيه الذي ينسب إليه ، وذلك لأنه لو جاء مخالفا لما عليه أبوه من السمت أو
الشبه أو من الخلق والصفات لنسبه الناس إلى غيره ، فكان في ذلك ظلم لامه واتهام
لها ( انظر مجمع الأمثال رقم 4020 في 2 / 300 بتحقيقنا ) .
الاعراب : " بأبه " الجار والمجرور متعلق باقتدى ، وأب مضاف والضمير مضاف
إليه " اقتدى عدي " فعل ماض وفاعله " في الكرم " جار ومجرور بالكسرة
الظاهرة متعلق باقتدى أيضا ، وسكن المجرور للوقف " ومن " اسم شرط مبتدأ
" يشابه " فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بالسكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود إلى من " أبه " مفعول به ليشابه ، ومضاف إليه " فما " الفاء واقعة في
جواب الشرط ، وما : نافية " ظلم " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر
المبتدأ الذي هو اسم الشرط ، وهذا أحد ثلاثة أقوال ، وهو الذي نرجحه من بينها ،
وإن رجح كثير من النحاة غيره .
الشاهد فيه : قوله " بأبه يشابه أبه " حيث جر الأول بالكسرة الظاهرة ،
ونصب الثاني بالفتحة الظاهرة . وهذا يدل على أن قوما من العرب يعربون هذا
الاسم بالحركات الظاهرة على أواخره ، ولا يجتلبون لها حروف العلة لتكون
علامة إعراب .