يوم بعينه ، ونحو " عندك " فلا تقول : " جلس عندك " ولا " ركب سحر " ،
لئلا تخرجهما عما استقر لهما في لسان العرب من لزوم النصب ، وكالمصادر التي
لا تتصرف ، نحو " معاذ الله " فلا يجوز رفع " معاذ الله " ، لما تقدم
في الظرف ، وكذلك ما لا فائدة فيه : من الظرف ، والمصدر ، [ والجار ]
والمجرور ، فلا تقول : " سير وقت " ، ولا " ضرب ضرب " ، ولا " جلس
في دار " لأنه لا فائدة في ذلك .
ومثال القابل من كل منها قولك : " * سير يوم الجمعة ، وضرب ضرب
شديد ، ومر بزيد " ( 1 ) .
* * *
.
هامش
( 1 ) حاصل الذي أومأ إليه الشارح في هذه المسألة أنه يشترط في صحة جواز إنابة
كل واحد من الظرف والمصدر شرطان ، أحدهما : أن يكون كل منهما متصرفا ،
وثانيهما : أن يكون كل واحد منهما مختصا ، فإن فقد أحدهما واحدا من هذين
الشرطين لم تصح نيابته .
فالمتصرف من الظروف هو : ما يخرج عن النصب على الظرفية والجر بمن إلى
التأثر بالعوامل ، كما علمت مما أوضحناه لك قريبا .
وأما المتصرف من المصادر فهو : ما يخرج عن النصب على المصدرية إلى التأثر
بالعوامل المختلفة ، وذلك كضرب وقتل ، وما لا يخرج من المصدر عن النصب على
المصدرية كمعاذ الله فإنه مصدر غير متصرف لا يقع إلا منصوبا على المفعولية المطلقة .
وأما المختص من الظروف فهو : ما خص بإضافة ، أو وصف ، أو نحوهما .
وأما المختص من المصادر فهو : ما كان دالا على العدد ، أو على النوع ، أما نحو
" ضرب ضرب " فهو غير مختص ، ولا يجوز نيابته عن الفاعل .
ويشترط في نيابة الجار والمجرور ثلاثة شروط ، أولها : أن يكون مختصا بأن
يكون المجرور معرفة أو نحوها وثانيها : ألا يكون حرف الجر ملازما لطريقة
واحدة ، كمذ ومنذ الملازمين لجر الزمان ، وكحروف القسم الملازمة لجر المقسم به ،
وثالثها : ألا يكون حرف الجر دالا على التعليل كاللام ، والباء ، ومن ، إذا استعملت
إحداها في الدلالة على التعليل ، ولهذا امتنعت نيابة المفعول لأجله .