ولا يكون اسمها وخبرها إلا نكرة ( 1 ) ، فلا تعمل في المعرفة ، وما ورد من
ذلك مؤول بنكرة ، كقولهم " قضية ولا أبا حسن لها " فالتقدير : ولا مسمى
بهذا الاسم لها ( 2 ) ويدل على أنه معامل معاملة النكرة وصفه بالنكرة كقولك
" لا أبا حسن حلالا لها " ولا يفصل بينها وبين اسمها ، فإن فصل بينهما
ألغيت ، كقوله تعالى : ( لا فيها غول ) .
فانصب بها مضافا ، أو مضارعه
وبعد ذاك الخبر أذكر رافعه ( 3 )
.
هامش
( 1 ) الشروط التي يجب توافرها لأعمال " لا " عمل إن ستة ، وهي : أن تكون
نافية ، وأن يكون المنفي بها الجنس ، وأن يكون النفي نصا في ذلك ، وألا يدخل عليها جار
كما دخل عليها في نحو قولهم : جئت بلا زاد ، وقولهم : غضبت من لا شئ ، وأن يكون
اسمها وخبرها نكرتين ، وألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل أي فاصل ولا خبرها ، وقد
صرح الشارح هنا بشرطين وهما الخامس والسادس ، وأشار في صدر كلامه إلى الثلاثة
الأولى ، وترك واحدا ، وهو ألا يدخل عليها جار .
( 2 ) هكذا أوله الشارح ، وليس تأويله بصحيح ، لان المسمى بأبي حسن موجود
وكثيرون ، فالنفي غير صادق .
وقد أوله العلماء بتأويلين آخرين ، أحدهما أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير :
ولا مثل أبي حسن لها ، ومثل كلمة متوغلة في الابهام لا تتعرف بالإضافة ، ونفي المثل كناية
عن نفي وجود أبي الحسن نفسه ، والثاني : أن يجعل " أبا حسن " عبارة عن اسم
جنس وكأنه قد قيل : ولا فيصل لها ، وهذا مثل تأويلهم في باب الاستعارة نحو
" حاتم " بالمتناهي في الجود ، ونحو " مادر " بالمتناهي في البخل ، ونحو " يوسف "
بالمتناهي في الحسن ، وضابطه : أن يؤول الاسم العلم بما اشتهر به من الوصف .
( 3 ) " فانصب " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " بها "
جار ومجرور متعلق بانصب " مضافا " مفعول به لأنصب " أو " عاطفة " مضارعه " مضارع
بمعنى : مشابه : معطوف على قوله " مضافا " ومضارع مضاف والهاء العائدة إلى قوله
" مضافا " مضاف إليه " وبعد " ظرف متعلق بقوله " أذكر " الآتي ، وبعد مضاف ،
و " ذا " من " ذاك " اسم إشارة : مضاف إليه ، والكاف حرف خطاب " الخبر "
مفعول به لاذكر الآتي " أذكر " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت " رافعة " رافع : حال من الضمير المستتر في " أذكر " ورافع مضاف والهاء
مضاف إليه ، من إضافة الصفة لمعمولها ، وهي لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، ولذلك وقع
هذا المضاف حالا .